احذروا هؤلاء

قتلى وسموم في محلات العطارة

 

 

 

******

 

العطارون والمداوون بالأعشاب يستخدمون قبضة اليد والفنجان كنسب لتحضير وصفاتهم ( 1- 2)

 

جهل العطارين والأطباء الشعبيين بالمجاميع الكميائية في الاعشاب يجعل خلاطاتهم العشبية العشوائية خطراً على المستهلك. بعض المجاميع الكميائية سامة تسبب السرطان او تلف الكبد او الفشل الكلوي او العقم.

 

لا يحق لغير المختص صنع اي دواء عشبي حيث ان نسب الاعشاب الموجودة في المستحضر المقنن تكون بالميليجرامات او بالميكروجرامات بينما يستعمل العطارون والاطباء الشعبيون في تحضير خلاطاتهم حفنة اليدين او قبضة اليد او ملء الفنجان كنسب في تحضير وصفاتهم، وهنا يكمن الخطر.

في هذا المقال سنتحدث عن المجاميع الكميائية في الاعشاب وتأثيراتها ومخاطرها على الانسان.

 

ما المجاميع الكميائية في الأعشاب؟

خلايا النبات تحتوي على مواد يمكننا بواسطة المجهر والاختبارات الكميائية والفيزيائية التعرف عليها. هذه المحتويات اما ان تكون نواتج غذائية مختزنة او نواتج ايضية ولكننا لا نعرف بالضبط دور هذه المكونات الفعالة في الظواهر الحيوية للنبات ولكننا نستطيع ان نقول إنها لا تساهم في اي عمل اساس في النبات وتعد مكونات ثانوية.

 

من جهة اخرى يجب ان نشير الى ان كل مكون نباتي لا يخلو من تأثير فزيولوجي لمكوناته الفعالة مهما ضؤل والواقع ان التأثير الفزيولوجي للعشب لا يمكن ان يعادل التأثير الفزيولوجي للمركب الفعال، فمثلاً لا يمكن ان نستعيض بقلويد الكنين (المركب الكميائي الرئيسي في قشور نبات الكينا) عن خلاصة الكينا، كما ان يحل المورفين محل الافيون (المورفين هو المركب كما انه لايمكنه التدخل في الافيون المستخلص من ثمار نبات الخشخاش). وكل ذلك يفسر بأن النبات الحي يحتوي دائماً الى جانب مكوناته الفعالة عوامل مساعدة ويعزى الى هذه المكونات المساعدة تأثير فزيولوجي قد يدعم التأثير الفزيولوجي للمكونات الفعالة في النبات. وتشمل محتويات الخلية النباتية المجاميع الكميائية التالية:

 

- الكربوهيدرات (مائيات الفحم( carbohydrates:

تحتوي الكربوهيدرات في بنيتها الكميائية كربون وهيدروجين واكسجين تكون نسبة ذرات الهيدروجين والاكسجين فيها 2: 1وتشبه نسبة الهيدروجين والاكسجين في الماء.

وتنقسم الكربوهيدرات الى قسمين هما:

 

1- السكاكر sugars وهي مركبات تتميز بطعمها الحلو وقابليتها للذوبان في الماء بسهولة ومن هذه السكاكر، السكريات الاحادية وهي مكونة من جزء سكري واحد مثل سكر العنب وسكر الفواكه وكلاهما يوجدان في الفواكه الحلوه والعسل وهناك السكريات الثنائية والمتكونة من جزءين سكريين مرتبطين كيميائيا مثل سكر القصب ويوجد بشكل اقتصادي في قصب السكر.

 

2- متعددة السكاكر polyscc وهي مواد عديمة الطعم وتكون محلولاً غروياً مع الماء وتتكون من عدد كبير من الجزئيات السكرية مثل النشا الذي ينتشر بكثرة في المملكة النباتية ويوجد بشكل كبير في بذور الذرة والرز والقمح وفي درنات البطاطس. كما يعد السليليوز cellulose من السكاكر المتعددة ويوجد بكثرة في النباتات وهو المكون الرئيس لكثير من الاخشاب كما تضم هذه المجموعة الصموغ gums والمواد الهلامية mucilages. والاهمية الطبية لكربوهيدرات هي ان السكاكر تعد من مقومات الطاقة الغذائية، كما تستخدم بكثرة في المستحضرات الصيدلانية حيث تستعمل كمواد محلية لتحسين طعم بعض الادوية المرة.

 

كما ان محاليلها المركزة توقف نمو البكتريا ولذا فهي تعد من المواد الحافظة. كما ان النشا يستخدم بكثرة في تحضير الاقراص ومساحيق التجميل، كما يعد مضاداً للتسمم باليود. اما المواد السليليوزيه فهي تستخدم في الجراحة على هيئة قطن طبي. والصموغ تستخدم كمادة رابطة في تحضير الحبوب والاقراص الصيدلية، واما المواد الهلامية فتستخدم كمواد مليئة بالاضافة الى استخدامها كمواد مضادة لالتهاب الاغشية الخارجية من الجلد الناتجة من بعض المواد الحارقة مثل الاحماض.

 

- الزيوت الطيارة volatile oils

وهي عبارة عن مواد لها خاصية التبخر او التطاير بسرعة ولذا سميت "الزيوت الطيارة" او الزيوت الاثيرية Etherial oil اي انها تشبه الاثير في سرعة تبخرها، وتسمى ايضاً الزيوت العطرية anomatic oil او الزيوت الجوهرية Essential oil وتوجد الزيوت الطيارة اما في شعيرات غدية في اوراق وازهار النباتات او خلايا نسيجية مثل النسيج البرانشيمي للقشور والريزومات والجذور والثمار. وتوجد الزيوت الطيارة على هيئة مادة سائلة عند درجة الحرارة العادية عدا اليانسون الذي يوجد على هيئة مادة صلبة عند درجة 15مء وزيت الورد عند درجة 18مء. والزيوت الطيارة عديمة اللون خاصة عند بداية تحضيرها وعندما تتعرض للهواء تتأكسد وتتحول الى لون اصفر شاحب ثم الى بني مع طول التخزين ويوجد زيت واحد له خاصية اللون الازرق وهو زيت البابونج لاحتوائه على مركب الازولين الذي له خاصية اللون الازرق.

 

والزيوت الطيارة لها في العادة رائحة جميلة وخاصة تلك الزيوت التي تحتوي في تركيبها على OH او CHO اوO. والزيوت الطيارة لا تترك اثراً بعد ثوان عند وقوعها على اي مادة حيث تتبخر بسرعة عكس الزيوت الثابتة التي تترك أثراً لا يزول الا بغسله جيداً. مثل زيت الذره وزيت الزيتون والسمسم والخروع وغير ذلك. وقد توجد الزيوت الطيارة على هيئة خليط متجانس مع المواد الراتنجية ويسمى الزيت في هذه الحالة بالزيت الراتنجي (oleo-resin) او على هيئة خليط متجانس من الزيت مع الصمغ ويعرف بالزيت الصمغي ( oleo-gum) او على هيئة خليط متجانس من الزيت والراتنج والصمغ ويعرف باسم الزيت الراتنجي الصمغي (oleo-gum-resin) وتوجد هذه الانواع بكثرة كإفرازات يغرزها النبات بشكل طبيعي مثل زيت الثربنتين والمر والحلتيت.

 

للرائحة

ما الأهمية الدوائية للزيوت الطيارة؟

تستخدم الزيوت الطيارة او مشتقاتها بكثرة فمنها ما يستخدم للرائحة مثل العطورات الموجودة في الاسواق ومنها ما يستخدم طبيا كزيت النعناع والبابونج والينسون والكزبرة كطاردة للغازات ومهضمة ومنها ما يستخدم كمطهر مثل الحلتيت والمر وبعضها يستخدم كطاردة للحشرات مثل زيت السترونيلا وبعضها يستخدم كطارد للديدان مثل زيت الشنبوديم. والزيوت الطيارة عندما تكون مركزة وبعد خروجها من النبات حارقة.

 

- الجلوكوزيدات Glycosides

وهذه المجموعة الكميائية عبارة عن مواد صلبة بنيتها الكميائية مكونة من جزءين جزء غير سكري ويعرف باسم اجلايكون aglycone وجزء سكري ويعرف باسم جلايكونglycone وهذان الجزءان مرتبطان ارتباطاً كيميائيا اما برابطة اكسجونية ويعرف هذا النوع من الجلوكوزيدات باسم O-glycosides ويعد هذا النوع اشهر انواع الجلوكوزيدات واكثرها انتشاراً، والنوع الثاني تكون فيه الرابطة عبارة عن كبريت (s) ويعرف هذا النوع باسم S-glycosides والنوع الثالث تكون فيه الرابطة عبارة عن نيتروجين (N) ويعرف باسم N-glycosides والنوع الرابع تكون فيه الرابطة عبارة عن كربون (C) ويعرف باسم C-glycosides. وعند حلمأة الجلوكوزيدات بواسطة حمض او قلوي او انزيم حتى لو كان من انزيمات النبات فإن الروابط الاربعة المذكورة آنفاً تتحطم ونحصل على جزء او اكثر من جزء سكري وجزء غير سكري والذي يعرف باسم aglycone او جنين genin وقد يكون ذا طبيعة فينولية او كحولية او انثراكنيونيه او غير ذلك. وتضم مجموعة الجلوكوزيدات ما يلي:

 

أ- جلوكوزيدات قلبية Candiac glycosides

وهذه المجموعة تستخدم لعلاج امراض القلب واهم الاعشاب التي تحتوي تلك المركبات هي نبات اصبع العذراء والمعروف باسم ديجيتالس ونبات الاستروفانش (بذور) والاوراق الحرشفية لبصل العضل الابيض واوراق الدفة (olearden) والخربق الاسود.

هذا النوع من الجلوكوزيدات تحتاج الى خبرة المختص في تحضير اي وصفة عشبية حيث انها جميعها سامة ولكن وبجرعات مقننة دقيقة تكون ذات تأثير دوائي وطبعاً العطار او الطبيب الشعبي لا يعرف كيف يقيس مقدار هذه المواد الفعالة في النبات وبالتالي فقد تكون جرعته مميتة.

 

ب- الجلوكوزيدات الانتراكينونيهglycosides Anthraquinone

وهي مركبات كيميائية ذات تأثير مسهل او ملين ومن النباتات المشهورة التي تحتوي على هذه المركبات نبات السنا (العشرق) ونبات القشرة المقدسة (قشور) ونبات الراوند (ريزوم) ونبات الصبر (عصارته): هذه المركبات اذا استخدمت نباتاتها وطبعاً مسهلة وملينة بجرعات مدروسة محددة ومقننة وطبعاً العطار والطبيب الشعبي لا يعرفون تماماً الكمية المناسبة لاعطاء التأثير الطبي المناسب من المركبات الفعالة نظراً لجهلهم بها.

 

ج- جلوكوزيدات صابونية Saponin glycosides

وهي مركبات تعطي رغوة كثيفة عند رج مسحوقها مع الماء والسابونين يعد ساماً اذا حقن في الوريد وغير سام اذا اخذ عن طريق الفم. وتستخدم الجلوكوزيدات الصابونينيه في تحضير بعض المشروبات مثل السرسابيلا التي تفيد في علاج الروماتزم وبعض الامرضا الجلدية. كما ان السيرويدات الصابونية له اهمية كبيرة في تحضير بعض الهورمونات الجنسية وكذلك يعد كمادة اساسية في تحضير هورمون الكورتيزون.

 

د- جلوكوزيدات فلانونوديهFlavonoiol glycosides

يوجد عدد من النباتات التي تحتوي على هذا النوع من الجلوكوزيدات.

الجلوكوزيدات السيانوجينيه

وتستعمل الجلوكوزيدات بعد التخلص حمض الهيدروسيانيك (HNC) في النواحي الطبية حيث تستخدم لعلاج الكحة وكمهدئ في بعض الحالات. والنباتات التي تحتوي على مثل هذا النوع من الجلوكوزيدات تعد سامة والعطار والطبيب الشعبي كلاهما لا يعرفان كيف يتخلصون من هذه المادة السامة ولذا فإن استعمالهم اي نبات توجد فيه مثل هذه المواد تكون خطيرة على الشخص وبطبيعة الحال لا يعرف العطار ولا الطبيب الشعبي اي نبات توجد فيه مثل هذه المواد فهم في اغلب الاحيان يستخدمون نباتات عشوائية.

 

مواد عفصية Tannins

وهذه مجموعة كميائية اخرى وهذا النوع ينتشر بكثرة جداً في المملكة النباتية ويوجد على هيئة محلول ذائب في عصارة الخلية وهو عبارة عن مركبات فينوليه له خاصية ترسيب البروتينات. وتستخدم المواد العفصية كمواد قابضة حيث تستخدم بشكل تجارة في دباغة الجلود، كما تستخدم في وقف النزيف وخير مثال على هذه المواد العفص (ثمار الاثل) حيث انها عبارة عن مادة عفصية وكذلك الارطا والشاي والدارونيا.

 

- القلويدات ALKaloids

والقلويدات عبارة عن مجموعة من المواد الكميائية ويوجد منها حوالي اربع مجموعات. وهي عبارة عن مواد سامة تعمل مباشرة على الجهاز العصبي المركزي (CNS) لها خاصية القاعدية. يحتوي مقطعها الكميائي على ذرة نيتروجين. تشيد في النبات من الاحماض الامينية او من مشتقاتها وانتشارها يكون محصوراً في المملكة النباتية.

قتعد القلويدات من اهم المجاميع الكميائية في الخلية النباتية. ويوجد عدد كبير من المستحضرات الصيدلانية فمنها المهدئات ومنها المنومات والمنبهات والمهلوسات والمخدرات ومنها ما يستخدم لعلاج الكحة وعلاج ضغط الدم وغير ذلك واهم القلويدات قلويدات الافيون.

نقلا عن جريدة الرياض : الاثنين 25 رجب 1424العدد 12876 السنة 39

 

العطارون والمداوون بالأعشاب يستخدمون قبضة اليد والفنجان كنسب لتحضير وصفاتهم ( 2- 2)

- الراتنجات Resins

وهي عبارة عن مواد كيميائية مختلفة فمنها الكحولية والفينولية والحمضية وغيرها. وهي مواد سائلة تتحول إلى مواد صلبة عند خروجها من النبات إلى الضوء والهواء وهي تفرز من انسجة بعض النباتات وتكون على هيئة دموع صغيرة وأهم الراتنجات "القلفونة" التي تحضر من زيت التربنتين وعادة يصاحب الراتنج زيت ادماه صمغية، وتستعمل الراتنجات كمطهرات أو طاردة للبلغم أو منبهات.


- المواد المرة
Bitter Principles

وهي مركبات كيميائية تتكون من الكربون والهيدروجين والاوكسجين ولا تحتوي على نتيروجين وتتميز هذه المركبات بطعمها المر وأهم المركبات التي تتبع هذه المجموعة مركب الخلين khellin الذي يستخرج من نبات الخلة Ammi visnaga ويستخدم لتوسعة العضلات الملساء للحالب وكذلك يخرج حصاة الكلى وهناك مركبات من هذه المجموعة تستخدم كطاردة للديدان ومنها ما هو طارد للحشرات.

مواد اخرى: هناك عدة مواد اخرى تنتجها الخلية النباتية بالاضافة إلى المجاميع الكيميائية السابقة مثل الزيوت الثابتة والدهون والفيتامينات والمضادات الحيوية والاحماض والمعادن ومشتقات البيورين مثل الكافئين الموجود في الشاي والقهوة والمتة والجورد والكولا.
هذه المجاميع الكيميائية التي تحدثنا عنها هي المواد التي يعزى اليها التأثير الدوائي ولكي تحضر أي خلطة عشبية لابد وان يكون الشخص القائم على تحضير الخلطة ملماً تماماً بهذه المجاميع ونسبها ومقدار النسبة التي يفترض ان تكون في الوصفة وكذلك معرفة التداخلات الدوائية التي يمكن ان تحدث بين مركب كيميائي في مجموعة معينة مع مركب كيميائي في مجموعة كيميائية اخرى لا سيما إذا كانت الوصفة أو الخلطة مكونة من عدد من الاعشاب وتحتوي على أي نسبة ضئيلة من الرطوبة، حيث ان هذه التداخلات قد تنتج مركباً جديداً لا يوجد في أي من المجاميع التي حصل فيها التفاعل وقد يكون هذا المركب نافعاً أو قد يكون قاتلا أو ربما يسبب تلفاً للكبد أو فشلا للكلى أو دماراً للبنكرياس الذي يفرز الانسولين أو يسبب العقم أو سيولة الدم أو تجلط الدم أو احداث سرطانات بأي عضو من أعضاء الجسم. وعليه فإن قيام العطارين والاطباء الشعبيين بتحضير خلطات وهم لا يعرفون أساسا ما المجاميع التي تحتويها الاعشاب الداخلة في تركيب الخلطة يعد خطأ جسيماً يجب ان يحاسبوا عليه لانهم دخلوا في اسرار لا يعرفها إلا المختصون وهم مع الأسف لا يعرفون عن هذه التداخلات أي شيء وبالتالي يكون المتضرر هو المريض الذي يستعمل هذه الخلطة التي ربما تودي بحياته بينما المستفيد الكبير هو العطار أو الطبيب الشعبي الذي يسلب اموال المرضى اضافة إلى سلبه صحتهم بخلطته الموبوءة.

أمثلة وسوف اضرب بأمثال حية حصلت لمرضى تعاطوا خلطات عشبية مجهولة الهوية أودت بحياتهم وبعض من اقارب اولئك المرضى رفع شكوى إلى المسئولين:


1- امرأة في الاربعين من عمرها كانت تراجع مستشفى الملك فهد للحرس الوطني وكانت تعاني من مشكلات هضمية بسيطة واعطيت العلاج الملائم لحالتها بعد الكشف والتحري عن نوع المرض لديها، إلا انها سمعت نصيحة قريبة لها نصحتها بالذهاب إلى طبيب شعبي فذهبت اليه واعطاها الدواء الذي قضى على حياتها. لقد اعطاها هذا الطبيب الشعبي احد النباتات التي تحتوي على مجموعة كيميائية من نوع القلويدات تعرف باسم البايروليزيدين وهذه المجموعة الكيميائية توجد في كثير من النباتات وجرعة أي نبات تحتوي على هذه المجموعة دقيقة جداً ومدروسة وان زادت الجرعة فانها تسبب تلفاً مباشراً للكبد. لقد نصح الطبيب الشعبي باستخدام هذا النبات وكانت طريقته في قياس الجرعة هي ملء فنجان من مسحوق هذا النبات، وطبعاً هذه جرعة عشوائية فالجرعات الدوائية عادة بالمليمجرامات أو حتى بالميكروجرامات وليست بالنفجان أو قبضة اليد.

واستعملت هذه المرأة المسكينة وصفة الطبيب الشعبي وبعد اربعة ايام ظهر عليها اعراض الصفار حيث بدأت العينان والجلد بالاصفرار وعندما راجعت المختص في المستشفى الذي كان المسئول عن حالتها وجد ان حالة مريضته متغيرة فسألها ماذا استعملت غير علاج المستشفى فقالت استعملت العشبة الفلانية وطلب منها احضار تلك العشبة وارسلت لقسم العقاقير تلك العشبة فوراً واخبرنا المستشفى بان تلك العشبة تحتوي على المجموعة الكيميائية التي تسبب تلف الكبد مباشرة وتوفيت المرأة بعد بضعة ايام والسبب كان تلك الوصفة المميتة.


2- امرأة في ريعان شبابها ذهبت إلى احد محلات العطارة في الرياض وسألت العطار فيما إذا كان لديه تحضيره أو وصفة تستعملها بعد الولادة حيث كانت حاملا فما كان من هذا العطار إلا ان خلط لها عدة اعشاب وطبعا كانت الجرعة بقبضة اليد واخذت المرأة المسكينة سمها من العطار وذهبت إلى منزلها وهي فرحة بهذه الخلطة التي سوف تستخدمها بعد الولادة، ولدت المرأة مولوداً ثم بدأت في استعمال تلك الخلطة التي كانت تحتوي على بذور سامة جداً لاحد نباتات الفصيلة البقولية وهذه البذور تحتوي على مركب سام بروتوني وتوفيت المرأة من جراء استعمال تلك الوصفة. لقد اشتكى زوجها لوزارة الصحة ونشر في احد الصحف المحلية مقالا آنذاك بعنوان "نبات عين الديك قتل زوجتي يا وزارة الصحة".


3- شابة تزوجت من شاب وكانت هذه الشابة لا تريد الانجاب الا بعد سنة أو سنتين فذهبت إلى طبيب شعبي في المدينة واعطاها بذوراً لاحد النباتات المشهورة السامة هذه البذور تحتوي على مركب سام جداً من مجموعة الاحماض الأمينية وقال استخدمي كل يوم بذرة واحدة ولمدة اسبوع وسوف لن تنجبين بتاتاً لمدة سنتين وسمعت المسكينة كلام هذا الدجال وبدأت تعاني من نزيف راجعت مستشفيات كثيرة ولم يستطيعوا الحصول على مادة دوائية توقف هذا النزيف الذي ظل يصاحبها وفقدت الانجاب أي انها لم تنجب بتاتاً بعد استعمالها لهذه الوصفة، فلو كان هذا الطبيب الشعبي يعرف المجاميع الكيميائية وتأثيرها لما صرف مثل هذه الوصفة.

4- امرأة كانت تعاني من انسداد احد الأوعية التاجية في القلب ودخلت مستشفى القوات المسلحة وعمل لها قسطرة واعطيت ادوية تستعملها بانتظام وخرجت من المستشفى وهي باتم الصحة وفي منزلها زارها الجيران ونصحتها احدى العجائز بالذهاب إلى طبيبة شعبية تذكر انها تعطي ادوية جيدة، فما كان من هذه المريضة إلا ان ذهبت اليها واعطتها وصفة قضت على حياتها حيث طلبت الطبيبة الشعبية من المريضة ان توقف علاج المستشفى وتستعمل خلطتها وفعلا اوقفت المريضة كل علاج المستشفى واستعملت هذه الخلطة التي بعد استعمال اول جرعة دخلت في غيبوبة ومن ثم الوفاة.


5- رجل كان يعاني من العقم فسمع عن طبيب شعبي في الشمال يعطي وصفة عشبية لعلاج العقم وذهب إلى ذلك المداوي واعطاه برشامة تحوي خليطاً من الاعشاب ومشتق حيواني عبارة عن حشرة الذرنوح السامة واخذ الرجل العلاج واستعمله فبدأ ينزف دماً من ذكره وبدأت تنزل خيوطاً بيضاء وتوفي الرجل والسبب ان هذه الحشرة تحتوي على مادة كيميائية تسمى الكانثريدين وهي سامة جداً ولا تؤخذ داخلياً حيث انها تسبب كشطاً للكلى والمسالك البولية، فلو كان الطبيب الشعبي يعرف هذه المادة الكيميائية أو لديه خلفية عن المجاميع الكيميائية لما خلط هذه الحشرة مع الاعشاب التي أودت بحياة المريض.


6- طفل صغير في الشهر السابع من عمره اعطيت له وصفة من قبل طبيبة شعبية من أجل الاسنان وتخفيف آلام التسنين وكان في الوصفة رصاص والرصاص يمتص مباشرة من خلال الاغشية المخاطية المبطنة للفم وعندما قامت الأم حسب ارشادات الطبيبة الشعبية بفرك لثة ابنها بهذه الوصفة اغمي على الطفل فاخذته إلى المستشفى وتوفي الطفل في الحال نظراً لارتفاع نسبة الرصاص في تلك الوصفة.


7- رجل يشكي من السرطان ونصح بان يذهب إلى طبيب شعبي في الخرج وذهب المسكين والسرطان لازال في بدايته وكان بالامكان ان يعالج نفسه في احد المستشفيات المتاحة فيها علاج السرطان في المملكة لا سيما وان السرطان في مراحله الاولى وعلاج ذلك النوع كان مضموناً بعد الله الا انه إثر علاج الطبيب الشعبي على علاج المستشفى، وقد اعطاه الطبيب الشعبي خلطة مكونة من مجموعة كبيرة من الاعشاب يقول إنه يجمعها بنفسه من البراري، وبدأ مريض السرطان يستخدم هذه الوصفة وفي اول يوم من استعماله لهذه الوصفة بدأ ينزف دماً من دبره وبدأت حالته في التدهور وتوفي بعد ثالث يوم من استعماله لهذه الخلطة.

 

 كيف يأمن الشخص لمثل هذه الوصفة التي جمعت من نباتات البراري فقد يكون من بينها نبات سام لا سيما وان الطبيب الشعبي لا يعرف المجاميع الكيميائية لكل عشبة من الاعشاب التي جمعها وكون منها الخلطة التي أودت بحياة المريض في مدة ثلاثة ايام. ان السبب يعود إلى جهل الطبيب الشعبي بالمواد الكيميائية في تلك الاعشاب والتصرف العشوائي في خلط مثل هذه الوصفات العشبية امر خطير يجب على الاطباء الشعبيين والعطارين عدم ممارسة مثل هذا العمل الذي أودى بحياة كثير من المرضى أو سبب لهم عاهات وامراض لم تكن موجودة لديهم من قبل.. تتداخل واخيراً أود ان اعلق على التداخلات الدوائية التي يجهلها تماماً العطارون والاطباء الشعبيون وآخرون يقومون ببيع وتداول خلطات عشبية وهم لا يعرفون ان هذه الخلطات تتداخل مع الادوية التي تصرف للمرضى من قبل المستشفيات وقد تسبب كوارث واضرب مثلا على ذلك:

 كانت طفلة تبلغ من العمر  12سنة وكانت تأخذ علاجا لفقر الدم من احد المستشفيات ثم راجعت بها والدتها طبيباً شعبيا فصرف لها خلطة يدعي انها تقضي على الانيمياء، وبدأت هذه الطفلة البريئة استعمال تلك الخلطة وبعد حوالي نصف ساعة من تناولها اول جرعة توفيت الطفلة وعند التحليل وجد ان المواد الكيميائية في خلطة العطار تتداخل مع ادوية المستشفى وسبب قفل الاوعية الدموية مما ادى إلى وفاة الطفلة، كما ان الادوية العشبية ومركباتها الكيميائية ربما تتداخل ايضاً مع بعض انواع الغذاء وتسبب هذه التداخلات كوارث كثيرة للمرضى. وعليه فاني انصح العطارين والاطباء الشعبيين بعدم المجازفة وتحضير خلطات لا يعرفون عن محتوياتها ولا عن تداخلاتها شيئاً حيث انهم بفعلتهم يقضون على ارواح برئية أو يتسببون في احداث امراض لدى مراجعيهم لم تكن لديهم من قبل، وليتقوا الله في انفسهم. واما المواطن الكريم فنصيحتي له ان يكون اكثر وعياً ولا يجازف بحياته أو حياة قريبه باستعمال خلطة لا يدري عن محتوياتها شيئاً ولا يدري من الذي قام بتحضيرها ولا يدري ماذا ستسبب له من مصائب بعد استعمالها وليكن واعياً ويراجع المستشفيات أو المختصين الذين سيقومون بدورهم المتميز في صرف العلاج الآمن المناسب للمريض وانصح المواطن الكريم الا يستعمل أي دواء عشبي أو مشتق حيواني ما لم تكن عليه المعلومات واضحة من محتويات ونسب ومدة صلاحية ومسجلا بوزارة الصحة وأي علاج لا يحمل هذه المواصفات عليه عدم الالتفات اليه وعدم استعماله والتبليغ عن من يتعامل مع هذا العلاج.

نقلا عن جريدة الرياض الثلاثاء 03 شعبان 1424العدد 12884 السنة 39

 

****

 

يدخلها المتعلمون والأميون..
المعالج الشعبي طبيب ماهر أم مشعوذ كاذب؟
عدم وجود نظام خاص أسهم في تفشي الظاهرة

 

تزخر مختلف مناطق المملكة بالأطباء الشعبيين فمنهم الجيد الذي ساهم الى حد كبير في مجال الرعاية الصحية الأولية ومنهم الرديء والمشعوذ والذي ساهم في إعاقة كثير من المرضى وموت عدد لا يستهان به نتيجة جهله بأمور الطب.. وحيث ان الطبيب الشعبي ليس له نظام معين فمن الصعب تعريفه إلا أنه حسب مقابلاتنا لعدد كبير من الأطباء الشعبيين وذلك عند تنفيذنا لمشروع الطب الشعبي الوطني الذي دعمته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من مدة طويلة, يمكن القول بأن الطبيب الشعبي هو الشخص الذي يستطيع معالجة بعض الأمراض البسيطة والتي لا يكون مسببها فيروسات أو ميكروبات أو السرطان أو غيرها من الأمراض الموجودة في الدم أو تنتقل عن طريق الدم أو خلل في الهرمونات ويقوم بمعالجتها بما توفر لديه من خبرة حصل عليها عن طريق الوراثة من اجداده أو عن طريق مخالطة من سبقوه من الأطباء الشعبيين أو ربما عن طريق الاطلاع على كتب الطب الشعبي أو عن طريق الدراسة في المدارس الخاصة بالطب اليوناني في الهند وهذا نادر جدا في المملكة أو هو المشعوذ الذي امتهن هذه المهنة من أجل الكسب المادي غير المشروع من أجل الثراء السريع وما أكثر هذا النوع من الأطباء الشعبيين.

 

نظام خاص في واقع الأمر لا يوجد نظام للأطباء الشعبيين يحكم ممارساتهم ووزارة الصحة ممثلة بوزيرها الحريص على حماية المستهلك قد أنشأ في الوزارة شعبة للطب البديل ومن اهتمامات هذه الشعبة ايجاد نظام وعمل قواعد ومعايير تحكم هذا النوع من الممارسات الذي ارتبط بتراثنا.ممارسة المهنة

ولكن هل يحق للطبيب الشعبي ممارسة مهنة الطب كما يفعل الطبيب الحاصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة؟

إن نظام مهنة الطب صريح وواضح وهو ينص على انه لا يحق لأي شخص يعالج مريضا ما لم يكن يحمل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة وهذا يعني انه لا يحق للطبيب الشعبي علاج أي شخص.الجهة المسؤولة

وبنظرة فاحصة للواقع نؤكد لا يوجد جهة محددة بعينها مسؤولة عن الأطباء الشعبيين عدا وزارة الصحة التي تحاول من خلال شعبة الطب البديل بالوزارة ومن خلال اللجنة العلمية المركزية لطب الأعشاب والتي انشئت مؤخرا والتي تحاول ايجاد ضوابط للطب الحديث ووزارة الداخلية تقبض على المشعوذين والذين يمتهنون هذه المهنة طمعا في الكسب المادي غير المشروع وهم في الحقيقة جاهلون لهذه المهنة.الممارسات

هناك عدة ممارسات وتعتبر تخصصات فهناك من يقوم بعمليات الكي وهناك من يقوم بتجبير الكسور وهناك من يختص في الحجامة وهناك من يعالج بالأعشاب والمشتقات الحيوانية والمعدنية وهناك من يجلو الماء الأزرق من العين وهناك من يقوم بفصد الجبهة لعلاج الشقيقة وهناك المشعوذون والسحرة والعياذ بالله.

ومن خلال المشروع الوطني الكبير عن الطب الشعبي الذي دعمته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومن خلال مقابلاتنا للأطباء الشعبيين في جميع الممارسات وجدنا أن هناك مجبرون على درجة كبيرة من الإلمام بأصول التجبير وخاصة الحالات التي لا تكون فيها مضاعفات مثل النزيف وتمزق الشرايين وخلافه وقد شهد بذلك اخصائيو العظام الذين كانوا معنا في المشروع كما قمنا بمتابعة حالات عن الكي فوجدنا عددا من المتخصصين في الكي على قدر كبير من فهم أمور الكي وقاموا بعلاج حالات كانت مستعصية عن طريق الكي أما الحجامة فقد لاحظنا ان الكثير من المحجمين لا يفقهون شيئا عن التعقيم أو تطهير أدوات الحجامة وفي ذلك خطر كبير حيث ان استخدام سكينة ملوثة ربما تسبب نقل فيروسات خطيرة وخاصة ان تلك السكينة تستخدم في تحجيم أكثر من شخص فلو كان شخص يحمل فيروس الكبد الوبائي أو فيروس الايدز أو خلاف ذلك فبدون شك ان الاشخاص الذين سيحجمون بتلك السكين سيأخذون ذلك الفيروس. كما ان المحجم يقوم بشفط الدم في المحاقن المستخدمة لذلك الهدف بأفواههم واذا حصل أن لعاب أي من المحجين ملوث بفيروس ماء فسوف يعطيه للمريض ولذلك يجب على الجهات المسؤولة مراقبة ذلك جيدا وعلى المرضى أيضا معرفة ذلك. أما أطباء الأعشاب فأغلبهم جاهلون تماما بأمور الأعشاب والقليل منهم من يتابع ما يستجد في أمور الأعشاب ويحاولون حضور ندوات ومؤتمرات وسؤال أهل العلم وتوجد نسبة واعية من هذه الفئة.

أما الفئة الخطيرة والتي يجب خلع جذورها فهي فئة الدخلاء على مهنة الطب الشعبي مثل المشعوذون والسحرة والجاهلون بأمور التطبيب هؤلاء امتهنوا هذه المهنة من أجل الكسب المادي غير المشروع ويجب مطاردتهم أينما كانوا لأنهم يحدثون فسادا في الأرض.مؤهل خاص

لا يوجد في الوقت الحاضر مؤهلات خاصة للأطباء الشعبيين فالبعض منهم علمته مدرسة الحياة والبعض منهم اكتسب هذه المهنة عن طريق الوراثة والبعض الآخر يحمل مؤهلات ثانوية وجامعية والكثير منهم أمي لا يقرأ ولا يكتب وهذه هي الكارثة. ولا يوجد منهم من درس طب الأعشاب أو الممارسات الأخرى مثل قرنائهم في الهند والباكستان والصين وغيرها من البلدان المتقدمة الذين يدرسون ويحصلون على مؤهلات في هذا المجال. وقد طلبت وزارة الصحة من كلية الصيدلة دراسة المؤهلات التي يمكن لمزاولة مهنة الطب الشعبي الحصول عليها وقد قامت كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود بدراسة الموضوع وقدمت للوزارة مرئياتها في هذا الصدد.

 

قراءة القرآن ولا تدخل قراءة القرآن والرقية الشرعية ضمن ممارسات الطب الشعبي, فالقراءة والرقية لها نظام خاص وتصريح من هيئة كبار العلماء الذين يزكون من يرون أن لديه الكفاءة في القراءة والرقية ويمنح تصريحا بذلك وهناك قرار بمنع غير السعوديين من القراءة والرقية.

 

وهنالك سؤال يتبادر للذهن مفاده هل الطبيب الشعبي عطار والعكس صحيح؟

 

إذا كان الطبيب الشعبي ممن يعالج فقط بالأعشاب الطبية فيعتبر عطارا أيضا لأنه يتعامل مع العطارة وأيضا العطار يمكن أن يكون طبيبا شعبيا ونعرف أن هناك عطارين ومن العطارين الكبار يمارسون مهنة الطب الشعبي ويقومون بعمل خلطات ويروجونها لعلاج بعض الأمراض وباهظة الثمن جدا قد تصل الى الآلاف وربما تكون هذه الخلطات قاتلة ويوجد من العطارين والأطباء المختصين في العطارة من يغشون الأعشاب بمستحضرات صيدلانية يشترونها من الصيدليات ويسحقونها ثم يخلطونها بأي عشب ويبيعونها للمرضى على أنها أعشاب وقد اكتشفنا ذلك حيث يقوم بعضهم بشراء أقراص مخفضات سكر الدم وسحقها وخلطها مع أوراق نباتية وبيعها بأغلى الأسعار كعلاج للسكر وكذلك حبوب الضغط والكورتزون كلها تعمل بنفس الطريقة.الجهة المسؤولة ان النظام ينص على انه لا يحق لأي شخص معالجة المرضى ما لم يكن حاملا  لدرجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة معترف بها وهذا يعني أنه لا يمكن منح تصريح أو ترخيص لأي طبيب شعبي بمعالجة الناس إلا إذا صيغ هذا الترخيص أو التصريح بصيغة لا تتعرض مع نص النظام. والخلاصة ان هناك من الأطباء الشعبيين ممن لهم باع طويل في معالجة بعض الحالات المرضية غير الفيروسية والسرطانية والمستعصية وقد نجح المختصون في التجبير نجاحا عظيما لاسيما مع الكسور والدجالون والمشعوذون الذي يكون هدفهم الثراء السريع دون مراعاة المريض ويجب أن يوضع للأطباء الشعبيين معايير وأسس وقواعد تحكم مزاولة المهنة وذلك من أجل الاستفادة من هذا الكنز العظيم ولكن بعد أن تجتث جذور المشعوذين والسحرة والدجالين الذين شوهوا سمعة الطب الشعبي.

 

أود توضيح أن الطبيب الشعبي يعالج كل الفئات من أمي ومتعلم وفقير وغني وصغير وكبير من جميع فئات المجتمع ذكورا وإناثا .. ومصطلح طبيب شعبي في رأيي مصطلح خاطئ فلا يوجد في المصطلحات الدولية شيء بمسمى طبيب شعبي وطبيب حديث والمفروض ان لا يستعمل هذا المصطلح ويجب أن يعدل وأكرر هذا الى حكيم أو مداوي ولا يستخدم مصطلح "شعبي" فقط "حكيم أو مداوي". ويبقى مصطلح "طبيب" للطبيب الحاصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة, ويجب أن يأخذ كل ذي حق حقه فالطبيب درس مدة لا تقل عن عشرين سنة لكي يحصل على هذا المؤهل ثم نقارنه بطبيب شعبي قد يكون أميا لا يقرأ ولا يكتب.

 

أما مصطلح الطب الشعبي فيبقى كما هو لأنه موجود في المصطلحات الدولية حيث يسمى في أغلب الدول بالطب التقليدي.

عن جريدة الرياض : السبت 20 رمضان 1421هـ ، 16 ديسمبر 2000 م ، العدد 11863 السنة 37 

 

****

لقد تمادى العطارون في تحضير بعض الخلطات العشبية والمشتقات الحيوانية دون إلمام بالتداخلات التي يمكن أن تحدث عند خلط هذه الأعشاب أو المشتقات الحيوانية لا سيما وأنهم لا يعرفون المجاميع الكيميائية التي تحتويها هذه المواد والتي يحدث عنها تداخلات فيما بينها عند السحق ينتج عنها مركبات جديدة قد تكون خطيرة على حياة المستهلك.

 

كما كثر في الآونة الأخيرة استيراد كثير من الأدوية الاندونيسية والصينية والهندية على هيئة مساحيق وأقراص وكبسولات وحبيبات وذات استعمالات خطيرة وتباع في محلات العطارة ولدى الأطباء الشعبيين وهي غير مرخصة.كما أن هناك كثيراً من الزيوت الحيوانية والنباتية وكذلك كثير من كريمات البشرة والتي تحتوي على مواد خطيرة ربما تسبب تسرطن الجلد أو ربما تسبب عاهات مستديمة هذه الزيوت والكريمات تحضر مع الأسف في محلات العطارة ويروج لها في مدارس البنات وفي محلات الحلاقة وخلاف ذلك وهي غير مقننة وغير مدروسة.وإنني وجميع المواطنين نرحب بهذا التعميم ونقدم شكرنا الجزيل لمعالي وزير الشؤون البلدية والقروية،ونطلب من معاليه متابعة هذا القرار بصفة مستمرة واتخاذ العقاب الرادع لمن لا ينفذ هذا التعميم ولمن يتمادى في عدم تنفيذه وبهذه المناسبة فإني اقترح ما يلي:

 

1- عدم بيع أي دواء عشبي أو حيواني أو معدني يوجد على هيئة مسحوق أو على هيئة سائل أو مرهم أو كريم أو مخلوط بعسل أو المستحضرات المستوردة من إندونيسيا أو الصين أو الهند وغيرها والموجودة على هيئة مستحضرات صيدلانية لكنها غير مقننة وغير مسجلة بوزارة الصحة وسحب هذه المواد جميعها من محلات العطارة.

 

2- تباع الأعشاب أو المشتقات الحيوانية كما هي دون جرش ودون تكسير ودون سحق ودون إضافات يصرح باستيرادها وبيعها كما هي على هيئة أوراق، أزهار، بذور، جذور، جزامير، وهكذا.

 

3- منع استيراد وبيع بعض الأعشاب الخطيرة والموجودة حالياً لدى محلات العطارة مثل عين الديك والسورنجان والسمفتون وأصبع العذراء وخلاف ذلك لما لها من خطورة على المستهلك.

 

4- نظراً لأن بعض هذه المستحضرات غير المقننة والموجودة على هيئة مستحضرات صيدلانية غير مقننة لا تباع فقط في محلات العطارة بل تباع في بعض الصيدليات فأرجو من وزارة الصحة سحب مثل هذه المستحضرات وكذلك سحب الخلطات العشبية وخلطات العسل من الصيدليات وإصدار تعميم يحذر من بيع هذه المواد وأي صيدلية يكتشف بيعها لمثل هذه المواد تقفل ولا يصرح لها بالاستمرار في ممارسة المهنة.

 

5- على وزارة التجارة عدم الموافقة على استيراد أي توابل أو مواد عشبية أو مواد حيوانية تستخدم لغرض التداوي إلا بعد التأكد من أن هذه المواد لا تضر بصحة المواطن وأنا مستعد لتقديم استشارتي لوزارة التجارة عند التقدم لها بطلب استيراد مثل هذه المواد من قبل العطارين أو الأطباء الشعبيين وأقوم بهذا العمل دون مقابل وذلك من أجل مصلحة المواطن.

 

6- نظراً لأن الأطباء الشعبيين يقومون بتحضير الخلطات العشبية والمشتقات الحيوانية ونظراً لأن البعض منهم لا يقرأ ولا يكتب ويقوم بتجهيز تلك الخلطات في منزله وبيعها على المريض بأغلى الأسعار فيجب على الجهة المسؤولة عن الأطباء الشعبيين إن كانت هناك جهة مسؤولة إصدار قرار يوقفهم عند حدهم وعدم السماح لهم ببيع وتحضير تلك الخلطات.

 

7- هناك المتجولون الذين يروجون لبعض الخلطات أمام أبواب المساجد وأمام المراكز الكبيرة وعند إشارات المرور وكذلك استعمال الجوال في ترويج هذه المستحضرات يجب على الجهات المسؤولة متابعة ومطاردة مثل هؤلاء الذين ربما يروجون لأشياء أخطر من المستحضرات العشبية وأن يصدر بحق من يمسك متلبساً ببيع وترويج مثل تلك المستحضرات العقوبة الرادعة.وأخيراً فإني أرجو المواطن الكريم أن يكون واعياً وأن لا ينساق إلى شراء شيء لا يعرف مكوناته وتأثيراته والتبليغ عمّن يقوم بتسويق وترويج هذه الوصفات سواء أكان عطاراً أم طبيباً شعبياً أو مروجاً أو صيدلية وذلك من أجل القضاء على مثل هذه الظاهرة وحماية أنفسنا من الأضرار والأمراض الناتجة عن استعمال تلك المستحضرات.

منقول عن جريدة الرياض

*****

 

الدكتور جابر القحطاني:

 

المداوون الشعبيون.. لا يدركون خطر خلطاتهم العشبية وتداخلاتها الكيميائية

 

نسبة كبيرة من الأمراض تشفى عادة بإذن الله من تلقاء نفسها دون علاج بعد أن تنتهي دورتها، ونسبة ثانية لا علاج لها إلا عن طريق المستشفيات الحديثة، ونسبة ثالثة من الأمراض تحدث نتيجة استخدام دواء عشبي أو كيميائي أو حيواني أو معدني غير مقنن وأكثر الأدوية إحداثاً لمثل هذه الأمراض هي الخلطات العشبية التي تروج من قبل بعض المعالجين بطب الأعشاب والذين يخدعون المرضى عادة عند ترويج مستحضراتهم بوضع ترخيص صناعي، الذي يعتبر دجلاً علي المرضى حيث ان الترخيص الصناعي لا علاقة له بتحضير المستحضرات العشبية إلا أن يسبق هذا الترخيص ترخيصا من وزارة الصحة لإقامة مصنع لتحضير الأدوية العشبية وفي ضوء ذلك الترخيص تمنح وزارة الصناعة ترخيصاً بإنشاء المصنع.

 سأتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل من أجل إيضاح الصورة للقارئ الكريم لا سيما أنه ظهر في الآونة الأخيرة عيادات غير مرخصة لعلاج مختلف أنواع الأمراض دون حصول أغلب هؤلاء المعالجين على تراخيص لمزاولة مهنة العلاج من وزارة اصحة، كما انتشر في الآونة الأخيرة كثير من الخلطات العشبية التي يروج لها الوافدون عن طريق الجوال وتساعدهم في ذلك الدعاية لتلك الخلطات بعض وسائل الإعلام، وذلك عن طريق المقابلات التي تجرى لبعض مروجي تلك المستحضرات.

 

أولاً: لقد حبى الله هذا الوطن بمستشفيات ذات تقنية عالية قد لا تتوفر في أي بلد آخر وذلك بما تحويه من امكانات متميزة ومن أطباء وصيادلة ومرافقيهم من بقية الفريق الصحي ونحن نفخر بأطبائنا السعوديين الذين اثبتوا وجودهم ليس على مستوى المملكة فحسب بل على المستوى العالمي ولا ننسى العمليات الجراحية النادرة على مستوى زراعة الكبد والكلى وفصل التوائم والعقم وخلاف ذلك مما لا أستطيع حصرها التي أجراها أطباء سعوديون نفخر بهم.

هذه المستشفيات الحكومية والخاصة بما فيها من امكانات وقدرات وضعت لخدمة المواطن، فيجب علينا ان نفخر بها ونستفيد من إمكاناتها الراقية وألا نرمي بأنفسنا إلى التهلكة بذهابنا إلى من يدعون المداواة وهم لم يتلقوا من التعليم إلا من الكفاف ولا يعرفون أي شيء عن الأمراض وطرق تشخيصها على الإطلاق ثم يقومون بوصف خلطات عشبية لا يعرفون تأثيراتها ولا يعلمون عن تداخلات المجاميع الكيميائية فيها شيئاً فبعضها قاتل وبعضها يسبب أمراضاً لا علاج لها.

 

الوباء الكبدي

 

ثانياً: نسبة كبيرة من الأمراض تشفى بدون علاج حيث تأخذ هذه الأمراض دورتها وتشفى من حالها، واضرب على ذلك مثلاً وهو مرض الالتهاب الكبدي من نوع (أ) الذي يأخذ دورته ثم يشفى المريض بدون علاج. وكثير من الناس الذين يصيبهم مثل هذا النوع من المرض يتجهون إلى من يدعون أنهم أطباء أعشاب أو ربما يذهبون إلى بعض محلات العطارة الذي يقومون بتركيب خلطات عشبية مجهولة الهوية وصرفها لمثل هؤلاء المرضى، ومن ثم يشفى المريض، لكن في الحقيقة لم يكن شفاؤه نتيجة لهذا العلاج بل كان نتيجة لانتهاء دورة المرض، ثم يقوم الشخص الذي شفي من هذا المرض بعمل دعاية لمثل هؤلاء المعالجين ومن ثم تنتشر سمعته، ويبدأ الناس في التهافت على مثل هؤلاء المعالجين الذين لم يكن لهم دور في علاج هذا المرض.

ثم مع الأسف يقوم بعض الكتاب بالكتابة عن مثل هؤلاء المعالجين عندما تقفل عياداتهم أو محلات عطارتهم نتيجة لعدم تأهلهم لعلاج المرض بسبب التأكد من جهله المطلق بمسببات المرض، وكان يجب على من يكتب مثل هذه المقالات أن يتأكد أولاً عن مؤهلات مثل هؤلاء المعالجين ويعمل دراسة إحصائية لمن قام مثل هؤلاء المعالجين بعلاجهم وسيجد أخيراً أن سبب قفل عيادته أو محل عطارته كان وراءه سبب مقنع 100%.

 

قصص واقعية

وسوف أحكي قصة واقعية بهذا الشأن حيث كانت امرأة تعاني من التهاب كبدي عادي وكذلك شخص آخر كان يعاني من التهاب الكبد الفيروسي من نوع (أ)، وكلا الاثنين اتجها مباشرة لعيادات من يدعون أنفسهم بأطباء أعشاب وصرف لهما الخلطات العشبية المعروفة والتي يقوم بخلطها عادة عمالة وافدة والتي عادة ما تكون ملوثة ببعض الفيروسات أو ببعض البكتيريا أو ببعض الفطريات المعدية.. وبعد تناولهم لهذه الخلطات شفوا نتيجة انتهاء دورة المرض مثلما ذكرت سابقاً وليس من العلاج، ولكن الطامة الكبرى التي حدثت بعد ذلك أن كلا المريضين أصيبا بتلف في الكبد وكان السبب بأن تلك الخلطات تحتوي على مجموعة كيميائية تسمى Pyrolizidine والتي توجد في عدد من النباتات التي تباع لدى محلات العطارة مثل السميفيتون والرمرام والسنيسيو وطبعاً من يدعون أنفسهم بأطباء أعشاب يقومون بشراء حاجتهم من الأعشاب من لدى محلات العطارة ثم يقومون بخلطها انطلاقاً من مبدأ أن هذه الأعشاب من صنع الخالق عز وجل وأنها غير مضرة على الإطلاق وقد رأيت بأم عيني معالجاً على أحد القنوات الفضائية يقول بالحرف الواحد "إنه لا يوجد أي ضرر للأعشاب على الإطلاق" ونسي أن الثعابين والحيات والعقارب والعناكب الخطيرة
هي من خلق الله سبحانه وتعالى وهي في نفس الوقت شديدة السمية، فالنباتات مثلها مثل تلك المخلوقات منها السام ومنها الطبي ومنها الغذائي. وتوجد نباتات سامة بذرة منها أو جزء من جذرها أو ورقة من أوراقها قاتلة مثل بذور نبات عين الديك ومثل جذور نبات خانق الذئب ومثل الدفلة بنوعيها البيضاء والصفراء وهذه أمثلة بسيطة من فئاة النباتات السامة.

قصص حقيقية ومسجلة

سأروي لكم قصصاً حقيقية ومسجلة عن بعض هذه العلاجات التي أودت بحياة كثير من المرضى وكانت السبب المباشر لموتهم.

القصة الأولى: هذه القصة تتعلق بمعالج شعبي في شمال المملكة أمي لا يقرأ ولا يكتب ويزاول مهنة العلاج بالأعشاب، ويتركز علاجه على حالات العقم وكان يقوم بخلط بعض أجزاء الأعشاب مع حشرة تعرف باسم "الزرنوخ" وهي حشرة مشهورة عالمياً حيث تربى هذه الحشرة والتي تشبه في شكلها الذباب وكانت اسبانيا هي الدولة التي تعنى بتربية هذه الحشرة حتى أنها سميت باسمها "الذبابة الاسبانية" هذه الحشرة تحتوي على مادة اسمها الكانثريدين (Cantheridin) هذه المادة الكيميائية تستخدم في علاج بعض الأمراض الجلدية وتدخل في بعض المراهم وبعض اللصاقات ولكنها لا تستخدم داخلياً على الإطلاق نظراً لسميتها على الجهاز البولي ومشهور هذا المركب بسميته ومشهورة أيضاً هذه الحشرة بسميتها. كان هذا المعالج يجمع هذه الحشرات التي تكثر في وقت الربيع ثم يجففها ويخلطها بعد سحقها مع بعض الأعشاب ويقوم بعمل جرعات كل جرعة عبارة عن برشامة بمئتي ريال ويعالج بها على حسب متعاطيها لعلاج العقم. وكان المرضى بالعقم يذهبون إلى هذا المعالج ويصرف لهم برشامة واحدة، على أن تستعمل داخلياً عن طريق الفم.

تقوم هذه البرشامة بكشط المجاري البولية وتسبب مشكلة في الكلى مما نتج عنها نزف وخروج البول ملوثاً بالدم ويصحب ذلك قطع لحمية صغيرة ناتجة عن كشط المجاري، والأشخاص الذين يتحملون هذه الجرعة يشفون بعد مدة من هذا التأثير والعقم يظل كما هو.

وقد حدث ان توفي أحد متعاطي هذه البرشامات وشكلت لجنة من وزارة الصحة ومن وزارة الداخلية وإمارة منطقة الرياض وكنت أحد الأعضاء الذين طلب منهم تحليل هذه البرشامة التي كانت تحوي أجزاء من حشرة الذرنوح والمادة الكيميائية السامة المعروفة بالكانثردين ورفعت اللجنة تقريرها بإدانة هذا المعالج وهذه الحالة موثقة واتخذ القرار الشرعي الصائب بشأن هذه القضية.

القصة الثانية: هي ورود معاملة من إمارة منطقة الرياض عن طبيب شعبي في حي من أحياء الرياض وكان مفاد هذه المعاملة أن هناك طبيباً شعبياً يزدحم عليه بالسيارات الخاصة بالمراجعين وان الشوارع المجاورة تقفل من كثرة السيارات. وطلب مني مقابلة هذا الطبيب من أجل معرفة مدى علاقته بالتطبيب وهل يمكن أن يعطي تصريحاً بمزاولة هذه المهنة من عدمه. واستدعيت هذا المعالج وعندما دخل علي في مكتبي ظننت أنه أحد الطلاب لأن عمره لم يتجاوز السابعة عشرة، فسألته عما يريد: فقال: أنا الطبيب الشعبي الذي استدعيتني لمقابلتك، فذهلت لما رأيت لأنه صغير لم يلحق ان يلم ولو بجزء من علاج حتى يعالج الناس. طلبت منه الجلوس وطلبت منه في هدوء ان يحكي قصته مع المعالجة.  فقال: "خرجت أنا وعائلتي للتنزه في أحد الأيام إلى الثمامة وكنت في بعض الأحيان أعاني من الأرق، وعندما كنت مضطجعاً على جبيني الأيمن في الثمامة وكان بجانبي نبات فأخذت أتذوقه ومضغت منه بضع وريقات فشعرت بالنعاس ونمت، وعندما استيقظت فكرت في أن أقوم بعلاج الناس وبدأت أجمع من هذا النبات كميات وأسحقه وبدأت أعالج بعض الأقارب وبدأت سمعتي تنتشر كمعالج ممتاز وبدأ الناس يتوافدون إلى منزل أبي الذي خصصه للعيادة وبدأت الأعداد تزداد لدرجة أن الشوارع المجاورة للموقع لم تعد تتسع  لسيارات المرضى هكذا كانت بدايتي.

 وعندما سألته هل أنت مقتنع بما تقوم به، فقال لقد سمعت ان هناك معالجين في الحي نفسه وكانوا يحصلون على أموال كبيرة من جراء هذه المهنة وأنا في الحقيقة أفهم أنهم غير قادرين حتى على القراءة والكتابة وأنا على الأقل طالب في سنة ثانية ثانوية وأستطيع التفاهم مع المرضى.

 لقد كان اعتقاد جميع مراجعي عيادة هذا الطفل ان لديه الهام من الله عز وجل ويفهمون تماماً ان أي شخص في عمره لا يستطيع ان يعالج لأنه لا يزال طفلاً ولم يكن لديه عمر من أجل ان يتعلم ولكن كما ذكرت كان اعتقادهم أنه ملهم، وكانوا يذهبون إليه ويشرحون له أمراضهم وهو أساساً لا يعي ولا يفهم ما يقولون وفي الأخير يكتب أو يعطيهم العشبة المتوافرة ولكل الأمراض. والسؤال هل نقول ان هذا معالج.. وهل يمكن لأي كاتب ان يكتب عنه ويقول إنه عالج أناساً وشفوا من أمراضهم بعدما عرفنا قصته برمتها.

لقد حاولت توجيهه الوجهة الصحيحة وطلبت ان يكف عن هذا العمل وان يكمل دراسته ويدخل كلية الطب ويتخرج طبيباً ويعالج الناس وهو على دراية بما يفعل. وقد اقتنع اقتناعاً تاماً وأخذت عليه امارة منطقة الرياض تعهداً بعدم العودة إلى هذا العمل وذلك بناء على التقرير المعد من قبلنا كجهة علمية.

 

جريدة الرياض : الاثنين 12 ربيع الثاني  1425 هـ ، 31 مايو 2004 م ، العدد 13128 السنة 40

&

 يعالج المس

القصة الثالثة: طبيب شعبي في المدينة المنورة كان يعالج من المس وكان يؤم مقر عيادته أعداد لا تحصى وقد كتب على عيادته الدكتور (....) وذهبت بصحبة اثنين من أعضاء هيئة التدريس بكلية الصيدلة عندما كنا نقوم بتنفيذ مشروع وطني مدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بعنوان "مساوئ الطب الشعبي السعودي ومحاسنه" حيث قمنا بزيارة كل الأطباء الشعبيين والعطارين في المدينة المنورة.
وعندما ذهبنا لزيارته كان يوجد أمام منزله (مقر العيادة) مساحة كبيرة وجدنا فيها عدداً من الخيام منصوبة هناك وحركة الناس أمام العيادة كانت شديدة فسألنا ما قصة هذه الخيام فقالوا ان الناس الذين يأتون من مسافات بعيدة من خارج المدينة ينصبون خيامهم ليسكنوا فيها ريثما يأتي دورهم نظراً لكثرة المراجعين. وقد كانت طريقته في العلاج الضرب والخنق وجمع أكبر قدر من المال وكان بجانب عيادته بقالة مخصصة لبيع الماء المقروء والمتفول عليه وكذلك زيت زيتون مقروء عليه للدهان. طبعاً كان كما سمعتم عن قصته من الدجالين وعندما أصيب بالتخمة من كثرة الأموال التي جمعها اعتزل العلاج واعترف في أحد القنوات التلفزيونية أنه كان مخطئاً في طريقة علاجه وأنه تاب إلى الله. إذاً من يضمن ألا يكون بقية المعالجين الشعبيين في المملكة مثل هذا المعالج.

يشوش على الناس

القصة الرابعة: كان هناك طبيب شعبي في حي العود بالرياض وقد تعمدت زيارته مع قريب لي على أساس أنه مريض وهو في الحقيقة ليس بمريض واتخذنا أماكننا في الغرفة التي يعالج فيها مرضاه وشفت الشيء الذي لا يصدقه عقل من خزعبلات، وعندما جاء دور مريضي بدأ يوشوش في أذنه ثم قال لنا الحمد لله أنكم وصلتم في الوقت المناسب وإلاّ كانت حالته ميؤوس منها وصرف له علاجين أحدهما جالون بلون أصفر والآخر جالون بلون أزرق ويحويان مخلوطاً عشبياً وكانت طريقته في كتابة الوصفة إعطاء قطعة ورقة صغيرة لونها أصفر وأخرى قطعة صغيرة لونها أزرق وقال أعطوها وأنتم خارجين من الغرفة للشخص الذي جالس تحت الدرج تحيط به عدة جوالين بألوان مختلفة، وعندما خرجنا سلمناه الورقتين فدور على الجوالين التي لها نفس اللون وأعطانا إياها مقابل  1000ريال. خرجنا من الباب وفي أقرب برميل للزبالة رمينا بتلك الجوالين فما رأيكم في ذلك، مع العلم ان هناك عيادة للرجال وأخرى للنساء وعليه زحمة شديدة وهو في الحقيقة بعدما رأيت بأم عيني أكبر دجال.

كل الأمراض

القصة الخامسة: تقدم أحد المواطنين قريباً بخطاب يقول فيه ان أم أولاده مريضة بالسرطان وأنه راجع شخص في جدة يدعي أنه طبيب أعشاب وان لديه شهادة في طب الأعشاب وعليه زحمة لا تعد ولا تحصى ويعالج كل الأمراض بدءا من السرطان والإيدز إلى التهابات الكبد الفيروسية وبالأخص B C وقد وصف له ثلاثة أنواع من العلاج وطلب هذا المواطن فيما إذا كان هناك إمكانية لتحليلها لأن زوجته تتعالج في المستشفى ويخشى عواقب العلاج فلبينا طلبه. وبعد يومين حضر شخص آخر يحمل علاجات ثلاثة ويقول إنه راجع طبيب أعشاب في جدة حيث إنه مصاب بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع (C) وطلب منا تحليل ومعرفة مكونات الوصفات الثلاث، ثم وفي نفس اليوم حضر مريض ثالث مصاب بالسكر وذكر أنه ذهب إلى نفس طبيب الأعشاب بجدة وصرف له ثلاثة علاجات لمرض السكر وطلب منا التأكد منها قبل أن يستعملها لأنه كان يتعاطى الانسولين وقال إن طبيب الأعشاب طلب منه إيقاف الانسولين واستخدام هذا العلاج فقط. ستندهشون عندما أقول لكم إن هذه الأدوية للأشخاص الثلاثة الذين تختلف أمراضهم كانت نفس العلاج، فما تفسرون ذلك أليس هذا دجلاً على الناس؟. وبعد التحليل اتضح انها ملوثة بأشياء غريبة لا تصلح للاستعمال الآدمي.

الصفار

القصة السادسة: هي لامرأة كانت تراجع مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض وكانت تعاني من مشاكل بسيطة في الجهاز الهضمي واعطيت أدوية مقننة من استشاريين محترمين على قدر كبير من التميز العلمي وأنا في الحقيقة فخور بكل أطبائنا الأكفاء في كل مكان في المملكة. ولكنها قابلت صديقة لها ونصحتها الذهاب إلى طبيب شعبي يعالج بالأعشاب وذهبت حسب نصح صديقتها واعطاها عشباً من الأعشاب التي تحتوي على المجموعة الكيمائية التي تحدثت عنها سابقاً واستعملت المريضة الوصفة العشبية وبعد أربعة أيام من استعمال تلك العشبة ظهر عليها أعراض الصفار فذهبت إلى المستشفى وعندما رأها الطبيب المعالج استغرب حالتها وسألها ماذا حصل لها فقالت ذهبت إلى معالج يعالج بالأعشاب واعطاني هذه العشبة والتي كانت تحملها معها. ارسلت لنا العشبة ووجدنا أنها العشبة التي تحتوي على Pyrolizidine التي تسبب تلف الكبد وأشعرناهم بذلك فوراً ولكن المرأة توفيت بعد عدة أيام بسبب تلف الكبد التي سببتها تلك العشبة.

عين الديك

القصة السابعة: قصة امرأة أعطاها أحد عطاري مدينة الرياض بذوراً تسمى بذور عين الديك وهي من البذور السامة وهذه البذور تستعمل مع بعض الأعشاب الأخرى كمردود للنفساء استخدمت هذه المرأة تلك الوصفة وتوفيت حيث إن تلك البذور من النباتات السامة القاتلة، وأود أن أسأل من أين دخلت تلك البذور السامة وكيف تُصرف هذه البذور؟ ولكن كما قلت لكم مسبقاً أن المداوين الشعبيين الذين يعالجون بالأعشاب والعطارين لا يعترفون أساساً بأن هناك نباتات سامة.

الكبد

القصة الثامنة: وهي لرجل راجع أحد العطارين بمدينة الرياض وشكى له أنه يعاني من مرض في الكبد وطبعاً هذا العطار يقوم بتحضير الوصفات أو الخلطات بنفسه ويشخص المرض بنفسه وقال هذا المريض انني مكثت في الانتظار حتى يصلني الدور من بعد صلاة المغرب حتى آذن العشاء ثم عدت بعد العشاء ووصلني الدور بعد جهد جهيد نظراً لزحمة المراجعين على هذا العطار أو المعالج ثم اعطاه قارورتين مملوءتين بسائل أسود قال له المعالج استعمل هذه القارورة صباحاً والقارورة الأخرى مساءً من كل واحدة تشرب ملء فنجان قهوة وسوف تشفى بإذن الله وأخذ منه مبلغاً من المال لا يصدقه عقل. بعد انتهاء العلاج حضر إليَّ هذا المريض يشكو من ورم في ساقيه وآلام في خاصرته ويقول لم أشعر بهذه الآلام في حياتي إلا من بعد استعمال ذلك الدواء فلا أدري هل هو نتيجة لضرر جانبي أم أنه نتيجة شيء آخر. فقلت وأنا لا أعرف تماماً لأنه قد يكون فعلاً ضرراً جانبياً لذلك الدواء أو ربما يكون نتيجة مرض آخر ونصحته باللجوء إلى استشاري في أحد المستشفيات التي تتوفر فيها كل الإمكانات ويتوفر فيها أطباء على مستوى رفيع من العلم.

السرطان

ثالثاً: نسبة معينة من الأمراض لا يستطيع المعالجون الشعبيون ولا العطارون معالجتها بأي حال من الأحوال وتتلخص هذه الأمراض في السرطان والإيدز وفيروسات الكبد من نوع B، C ومرض السكر وكذلك الهربس والزهري والسيلان وهذه الأمراض هي إما نمو خلايا بشكل غير طبيعي أو فيروسية أو بكتيرية، ويجب أن يكون لدينا القناعة الكاملة بعدم معرفة المعالجين بالأعشاب أو بغير الأعشاب أو العطارين معرفة كيف يحصل المرض بهذه الأمراض وحضانة البكتريا أو الفيروس في هذه الأمراض ويجب علينا الاعتراف بأن هذه الأمراض هي من اختصاص الأطباء الحضرين دون غيرهم وقد يكون هناك بعض الاخصائين ممن درسوا بعض العلاجات في الطب البديل وحصلوا على شهادات من بلدان متقدمة تقوم بتدريس هذه العلوم وتمنح درجات في هذا المجال وهم مؤهلون لذلك. أما الأشخاص أو المعالجون الشعبيون الذين يجرون مقابلات في بعض الصحف الرخيصة ويتشدقون بأنهم يعالجون السرطان والإيدز وفيروسات الكبد والسكري وخلاف ذلك من الأمراض التي أساساً لا يعرفون عنها شيئاً فيجب عدم تصديقهم والدلالة على ذلك أنك لا تجد مقابلات مع الأطباء الأكفاء الواثقين من علمهم وعملهم هو الذي يشهد لهم وليس المقابلة في الصحيفة الفلانية أو المجلة الفلانية. لقد قامت اللجنة العلمية المركزية لطب الأعشاب بوزارة الصحة بمقابلة من يدعون انهم يعالجون السرطان ويعالجون فيروسات الكبد وعندما طلبنا منهم تقريراً لأي مريض من المرضى الذين عالجوه كان لديه تقرير مسبق من أي مستشفى بإصابته بذلك المرض ثم قام هذا المعالج بعلاجه وشفي وتم فحصه من قبل المستشفى الذي سبق أن شخص أن لديه ذلك المرض وثبت شفاؤه تماماً من ذلك المرض فلم نعثر حتى دلو على شخص واحد وهذا يدل على دجل وكذب مثل هؤلاء المعالجين. وأخيراً انصح كل مريض بألا يرمي بنفسه إلى التهلكة وأن لجسدك عليك حق وأنه أمانة في عنقك ويمكنهم الذهاب إلى المستشفيات المتميزة والتي تملك أكفأ الأطباء وابتعدوا عن الذهاب إلى محلات الشعوذة والأدوية العشبية الملوثة.

جريدة الرياض ،الاثنين 19 ربيع الثاني 1425 هـ ، 7 يونيو 2004 م ، العدد 13135 السنة 40

*****

الدكتور جابر القحطاني :


البحث عن الشفاء قد يوقعك في أمراض خطرة ( جزء 1 )

انتشر في الآونة الأخيرة ترويج مستحضرات عشبية خطيرة جداً حيث يقوم أصحابها بالإعلان عنها في بعض الصحف والمجلات وفي بعض القنوات الفضائية، وفي نهاية الإعلان يكتب رقم الجوال للاتصال به لمن أراد الشراء. أما بعض الأدوية الأخرى فتوزع منشورات عنها كتبت باليد وأحياناً بالطابعة تمجد هذه الأدوية وتستشهد بأناس جربوها ونجحت في علاجهم نجاحاً باهراً. وكثير من هذه الوصفات المجهولة تقول إنها تعالج جميع الأمراض بما في ذلك السرطان والإيدز وفيروسات الكبد البائي والسيني وحتى مرض سارس الأخير. وعندما يطلع المريض على هذه الإعلانات المدروسة بعناية والمرغبة لهذه الأدوية يقوم بالبحث عنها وشرائها لعله يجد دواء لعلته، لكنء كثير من المرضى بعد استعمالها بدأ يشكو من أعراض لم تكن لديه من قبل نظراً لاحتواء هذه الوصفات على مواد تسبب تلفاً للكبد أو فشلاً في الكلى أو خراريج في الرئة أو هبوطاً في القلب أو سيولة أو لزوجة الدم أو تكسر صفائح الدم أو تلف البنكرياس الذي يفرز الانسولين أو العقم أو خللاً في الهرومونات الذكرية  أو  الانثوية. والسبب ان هذه الوصفات ركبت بوساطة شخص جاهل في أمور الدواء والتداخلات الدوائية وسمية بعض النباتات الفتاكة وهؤلاء الأشخاص لا ضمير لهم فأكبر همهم جمعهم لأكبر قدر من المادة.

لقد اخترت الكتابة عن هذا الموضوع لتوضيح مخاطر مثل هذه الوصفات على المرضى ولتوعيتهم عنها وعدم شراء شيء مجهول  يعتبر من الناحية الشرعية ربما حرام نظراً لأنه مجهول فلا توجد على هذا الدواء أي معلومات عن محتوياته ومتى حضر ومتى تنتهي صلاحيته وعن التداخلات الدوائية فيه وكذلك عدم التوضيح عن استعماله هل هو للكبار أم للصغار وهل تستعمله المرأة الحامل المرضعة وما هي الأضرار الجانبية أو التحذيرات إن وجدت عن هذا الدواء. ويعتبر هذا الدواء طلسماً مجهولاً.

وسأسرد بعض الوصفات التي حصلنا عليها وصلنا جزء كبير منها وكانت جميعها مغشوشة وغير صالحة لعلاج الأمراض التي إدعى أصحابها علاجها. ونظراً لكثرة هذه الأدوية المجهولة والتي تروج في جميع مناطق المملكة فإنني سأكتفي بأخطرها وهي:

 

1- خلطة على هيئة مسحوق بني لعلاج السكر :

 

هذه الخلطة تروج في جميع مناطق المملكة ولكن الأكثر ترويجاً في المدينة المنورة ومكة المكرمة.

واقرأوا ماذا قيل عن هذه الوصفة في المنشورات التي توزع معها عند الشراء "بشرى عظيمة جداً لمرضى السكر.. كنت البارحة لدى طبيب أعشاب خبير جداً ومتمكن وقد اخترع تركيبة عن أعشاب متنوعة تشفي من السكر تماماً. وهذا الطبيب الذي مكث  16سنة لإنتاج هذا العلاج لا يتقاضى أي مبلغ عن العلاج إلاّ بعد الشفاء التام. وقد رأيت عنده عدة أشخاص مرضى بالسكر حيث جاء أحدهم وطلب العلاج فقام هذا الطبيب بعمل تحليل سكر لمعرفة النسبة - واشترط على من يحضر عنده ان يوقف العلاج الخاص به قبل الزيارة بيومين. المهم ظهرت نتيجة التحليل  350ثم أعطاه نصف ملعقة من الأعشاب وبعد نصف ساعة قام بإجراء تحليل آخر فوجد النسبة  240وهكذا بعد المداومة على العلاج لمدة شهر يختفي السكر تماماً. وحضر إليه شاب مصاب بالسكري الطفولي ويأخذ انسولين وقد توقف عن العلاج وبعد تعاطيه للأعشاب كانت النتيجة مفاجئة للجميع ومنهم المريض حيث كانت  93فقط. وهذا الطبيب كان مريضاً بالسكر والآن يأكل ويشرب ما شاء حتى أنه كان يشرب الشاي بالسكر ويقول أتناول علاجي مع الحمية فطلب مني ان يجري لي تحليلاً لمعرفة النسبة فكانت  110فقال لي هل تريد تخفيضها إلى  60أو  70الآن، فاقترح علي ان احضر بعد يومين

مع التوقف عن العلاج ورأيت عنده حوالي  1500شهادة مرضى عالجهم وعلى فكرة أي شخص يحلل لديه السكر يطلب منه ان يوقع على ورقة بأن السكر كان لديه كذا كما أنه لا يأخذ شيئاً على أجر التحاليل ويرفض ذلك تماماً رغم ارتفاع سعر أشرطة التحليل بقي ان أقول ان هذا الطبيب قدم علاجه في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية طالباً براءة اختراع، كما قدمها إلى وزارة الصحة المصرية وقاموا بتحليله واتضحت فائدته وصدرت شهادة بذلك موقعة من عدد من الأطباء ومن وزيرالصحة وصدقه من السفارة السعودية وسيسافر إلى مصر يوم الخميس القادم.

وللمعلومية أن سعر هذا العلاج زهيد جداً مبلغ  200ريال ولا يدفع إلاّ بعد الشفاء وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنزل من داء إلاّ نزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله). وهذه الخلطة التي كتب عنها هذا الحديث أعلاه من بعض المراجعين أو المتفق معه على بثها بين الناس اتضح أنها تتكون من أكثر من  132عشبة أي عشبة تخطر على البال موجودة في هذه الخلطة وكم تتصورون التداخلات الكيميائية التي تحدث بين محتويات هذه الأعشاب عند السحق والمزج وأنا متأكد ان هذه الخلطة قد تسبب مشاكل مرضية لا حصر لها عند مستعمليها ولكن قد لا تظهر هذه الأعراض إلاّ بعد مدة قد تكون قصيرة وقد تكون طويلة. أما شفاء هذه الوصفة للسكر تماماً كما قال كاتب النشرة فهو غير صحيح على الإطلاق وخطر جداً ترك الانسولين للأشخاص أو للأطفال المعتمدين على الانسولين. أما فيما يتعلق بقمة الخلطة فهي  300ريال وتستلم قبل الحديث عن موضوع العلاج.

 

2- مرهم :

 

الخلطة الثانية هي مرهم موجود في زجاجة صغيرة جداً نشر عنه في أحدى الصحف المحلية لعلاج الحساسية والصدفية خلال يومين وفي نهاية الإعلان كتب رقم الجوال لمن أراد الشراء. صاحب هذا العلاج من المقيمين ولديه ونيت يروج هذا العلاج عن طريقه. لقد تهافت مرضى الحساسية والصدفية على رقم الجوال لطلب هذا العلاج وطريقة الشراء هي تحديد ميعاد في أحد الشوارع يحدده بائع العلاج حيث يحضر المريض إلى المكان المحدد ويطلب منه صاحب العلاج شراء كمية تكفي لستة أشهر وقيمة العبوة الصغيرة التي تكفي لخمسة أيام  400ريال والعلاج الذي يكفي لمدة شهر بقيمة  2400ريال وهو يبيع كمية تكفي لمدة  3أشهر أي بقيمة  7200ريال. يقول أحد المستعملين ان الألم يزول مع الاستعمال لكن لو وقفت عن استعماله مرة واحدة تزداد الآلام عما كانت عليه قبل العلاج. وقد أحضر أحد المواطنين هذه الوصفة وحللناها فوجدناها مع الأسف تحتوي على كورتيزون وهيدروكيون وأنتم تعرفون ان الكورتيزون يزيل الألم لكن له مخاطر إذا لم يؤخذ تحت إشراف طبي دقيق. لقد قام هذا الشخص عديم الضمير بشراء الكورتيزون والهيدروكينون ثم خلطها مع فازلين وبدأ يلعب في خلق الله. وعليه فإني أرجو من المرضى الذين ابتاعوا هذا العلاج ايقافه وعدم استعماله خوفاً على صحتهم ومراجعة المختص لعمل اللازم. وقد رفعت نتيجة التحليل إلى مدير عام الرخص الطبية والصيدلة بوزارة الصحة.

 

3- مسحوق أخضر :

 

الخلطة الثالثة وهي مكونة من مسحوق أخضر اللون تروج لعلاج السكر وقد حصلنا على هذه الوصفة عن طريق معلمة أرسلتها لنا من تبوك ابتاعتها للاستعمال ولكنها فكرت في تحليلها قبل الاقدام على استعمالها وفعلاً حللنا هذه الخلطة فوجد أنها مكونة من مسحوق أوراق الملوخية مع أقراص الجلوكوفاج الذي يباع في الصيدليات لتخيفض نسبة السكر في الدم. وكانت هناك إحدى المقيمات في تبوك تقوم بسحق هذه الأقراص ومزجها تماماً مع مسحوق أوراق الملوخية وتعبئتها في قوارير مربى وتبيع القارورة بخمسمائة ريال. وبدأت في تبوك اشاعة هذا العلاج وبدأ الناس يتهافتون عليه من كل مكان وقد رفعنا نتائج التحليل إلى وزارة الصحة وامسكوا المرأة التي تبيع هذا العلاج المغشوش ورحلت إلى بلدها بعد سحب الأموال الكبيرة التي قد جمعتها من هذا النصب والاحتيال وكانت هذه الوصفة مجهولة لا تحمل أي معلومات فأرجو من المرضى عدم الإقبال على أي شيء مجهول.

 

4- البهاق :

 

خلطة على هيئة مادة لزجة تروج لعلاج البهاق وتروج هذه الخلطة عن طريق الجوال وتباع بمبلغ  3000ريال لملء علبة المربى ويدعي صاحب هذه الخلطة أنها تشفي البهاق والبرص في مدة لا تقل عن سنتين وعند سماع مرض البهاق والبرص بهذا الخبر الذي نشر أيضاً في إحدى  الصحف السعودية تهافتوا على شراء هذه الخلطة. وهذه الخلطة تكفي لمدة شهر واحد ثم يشتري علبة أخرى. وقد جربوا أناس كثيرون هذه الوصفة وحصلت مشاكل في جلودهم حتى ان كثيراً منهم تنوموا في المستشفيات. وعند تحليلنا لهذه الخلطة اتضح أنها تتكون من عسل مع أنسجة وخلايا حيوانية، وقد حاولنا تتبع هذه الوصفة فوجدنا ان الخلايا والأنسجة الحيوانية كانت لسلي الأبقار بعد ولاتها حيث يؤخذ السلي ويفرم ثم يخلط مع العسل، وعند رجوعنا إلى البحث المكتبي لمعرفة فيما إذا كان سلي الأبقار (المشيمة) لها تأثير على البهاق أو البرص فلم نعثر على أي شيء فتصوروا إلى أي حد وصل جشع الإنسان وطمعه في جمع مال قد يكون أساسه حراماً فلا ندري عن شرعية استعمال مشيمة البقرة بعد الولادة في العلاج ولا ندري ما هي الأضرار التي تسببها لمستعملي هذا العلاج فيجب على المريض التحري قبل استعمال أي شيء قد يضر بصحته بدلاً من شفائه.

 

5- السكر :

 

وصفة عبارة عن كبسولات لعلاج السكر : وهذه الوصفة نشرت كإعلان في إحدى الصحف المحلية وكتب في نهاية الإعلان رقم الجوال للاتصال وحالما اطلع مرضى السكر على هذا الإعلان تهافتوا في الاتصال وأنتم تعرفون أنه لا يخلو منزل من منازلنا من مريض مصاب بالسكر. كان يقول مروج هذا العلاج أنه اتفق مع مصنع في الهند اكتشف هذا العلاج وان هذا المصنع قد عرضت عليه أحد المصانع الأمريكية شراء حق هذا الدواء إلاّ أنه رفض لأنه يريده للمسلمين. والمروج السعودي مع الأسف لا يبيع إلاّ بالجملة لما لا يقل عن علاج لستة أشهر ويتفق مع الزبون الاستلام والتسليم في أحد شوارع الرياض. وقد ذكر المستعملون لهذا الدواء أنهم لم يجدوا فائدة تذكر وحاولوا الاتصال بالجوال الخاص بالشخص الذي يروج هذا المستحضر إلاّ أنه لا يرد عليهم على الإطلاق وذهبت نقودهم في مهب الريح ونأمل ألا تذهب صحتهم في مهب الريح أيضاً. إن مثل هذا الشخص قد يذهب إلى مكان آخر من المملكة ويقوم بنفس الترويج ما دام أنه لا توجد مراقبة صارمة على مثل هؤلاء الأشخاص الذين يعبثون في الأرض فساداً.

 

6- الكبد الوبائي :

 

خلطة لعلاج فيروسات الكبد البائية والسينية هذه الخلطة جاءت من دولة خليجية وبدأ ترويجها خارج مدينة الرياض ثم تشجع وقدمها إلى الرياض وهذه الوصفة تروج عن طريق الجوال وفي سيارة خاصة للتجول وهي عبارة عن قارورة مربى بها خلطة المادة الرئيسية فيها العسل ويدعي صاحب هذه الوصفة أنها تقضي على فيروسات الكبد أي منها ب أو سي وفي فترة تتراوح ما بين شهر إلى شهرين وقيمة هذه الخلطة أربعة آلاف ريال. وقام مرضى فيروسات الكبد بشراء هذه الخلطة وبكميات وصلت لدى بعض المشترين  50ألف ريال ومكث هذا المتجول في الرياض لعدة أشهر ثم غادر ربما إلى مكة أو جدة أو أي مكان آخر في السعودية وهو يتجول مع الأسف في الأحياء وأمام أبواب المساجد. وقد وصلتنا هذه الوصفة من أحد المواطنين الذي يقول إنه بعد استعماله لهذه الوصفة ارتفعت انزيمات الكبد وحصل له مشاكل عدة وطلب فيما إذا كان بالإمكان تحليل هذه الخلطة وقمنا بتحليلها ووجدنا أنها تتكون من شراب سكري معقد حضر على شكل عسل ومخلوط به مواد كثيرة ولكن من أهم المواد التي تعرفنا عليها الفلفل الأسود واليانسون والزنجبيل والنانخة وطبعاً هذه المواد ليس لها دخل بأمراض الكبد.

 

جريدة الرياض : لاثنين 14 جمادى الأولى 1424 هـ ، 14 يوليو 2003 م ، العدد 12806 السنة 39

 

****


البحث عن الشفاء قد يوقعك في أمراض خطرة ( جزء 2 )

و نستكمل الحديث حول هذه الوصفات :

وصفة ابن سينا للربو: هذه الوصفة نُشر عنها دعاية في إحدى الصحف المحلية ومن ضمن الإدعاء أن هذا المستحضر يشفى منه صاحب الربو خلال يومين وطبعاً يكون البيع والشراء عن طريق الجوال حسب العادة.

وصفة ضد العقم : ومع الأسف نزل هذا العلاج في إحدى الصحف وفي نهاية الإعلان وُضع رقم الجوال وما أن علم القراء بهذا العلاج وخاصة أولئك الذين لا ينجبون تهافتوا في شرائه، وهذه الوصفة جاءت مع الأسف من دولة خليجية ولها مروج في القصيم متعاون مع شخص مقيم الذي أحضرها من تلك الدولة. لقد احضر أحد المواطنين هذه الوصفة وليستشيرني في استعمالها وما هي مكوناتها. طبعاً لا يوجد عليها أي معلومات وهي مكونة من خليط من المواد مزجت مع عسل. وطبعاً نصحت الشخص بعدم استخدامها لأنها مجهولة. وبتحليل هذه الوصفة وجدناها تحوي على عسل وصنوبر وحبة البركة والذرنوح وهي حشرة تشبه الذبابة تحتوي على مادة الكانثردين وهي سامة وتقوم بكشط الكلى وخروج الدم مع البول ومادة تشبه الخيوط وهذه الوصفة تعتبر من أخطر الوصفات على الإطلاق. والشخص الذي يقوم بتحضير هذه الوصفة يستحق أن ينزل علية أشد العقوبات لأنه بهذه الوصفة يقضي على أُناس كثيرين لاسيما ونحن السعوديين لا نرفع شكاوى عندما يحصل أي شيء ونقول دائماً قضاء وقدر.

وصفة الشافيات السبع : وهذه الوصفة تُباع في علبة مربى والمركب الرئيس فيها هو العسل وهذه الوصفة تروج تحت الاستشهاد بأن هناك سبعة أنواع من الأعشاب وردت في بعض الأحاديث. فقام أحد بائعي العسل بخلط هذه المواد مع العسل على أساس أنها علاج لأي شيء. طبعاً المرضى اتجهوا بشراء هذا الدواء من مبدأ ما وُرد عن هذه الأدوية السبعة في الحديث ولكنهم تناسوا أن هذه الأدوية السبعة تُستخدم مفردة كل واحد منها لعلاج مرض معين. ولا يمكن الجمع بينها لأنها ستكون مختلفة اختلافاً كلياً بخلطها وجمعها ومزجها مع العسل الذي يحتوي نسبة من الماء وانزيمات تحول مركبات عديدة في هذه المواد إلى مواد قد تكون خطيرة جداً.

وهناك مشكلة لا تقل بأي حال من الأحوال عن ترويج الخلطات العشبية وهو أن هناك بعض من يدعي أنه متخصص في الطب من غير السعوديين ويقومون بمزج بعض الخلطات العشبية والاتفاق مع العطارين لبيعها لهم على أن يأخذ العطار نسبة لا تقل عن 30% من ثمن أي علاج ومن بين هؤلاء الأشخاص من يعمل لدى وكالات الأغذية الصحية التكميلية فيجب الحذر من مثل هؤلاء المدعين للطب وهم بعيدون عنه.

وصفات التجميل وتبيض الأسنان : فقد وجد أن هناك مستحضراً عبارة عن بودرة لتبيض الأسنان وتقوية اللثة وتبين تعبئته وانتاجه من غابات لبنان ومكتوب عليه رقم يقول مروجوه إن هذا الرقم هو رقم تسجيل وزارة الصحة وهذا بدون شك يعطي للمستهلك القناعة التامة أن هذا المستحضر مقنن مادام أن عليه رقم تسجيل وزارة الصحة ويُعتبر هذا المستحضر غير مسجل بوزارة الصحة وقد رُفع الأمر عنه لمدير عام الرخص الطبية والصيدلة.

وصفة لإزالة الحبوب والنمش والكلف : مكتوب عليها أيضاً رقم تسجيل ويدعي من يروجها أن هذا الرقم هو رقم تسجيل وزارة الصحة وهو طبعاً لا يمت لوزارة الصحة بأي صلة. إن هذا المستحضر قد يكون فيه خطورة على البشرة وقد يسبب مشاكل في وجه الشخص الذي استعمله قد تمكث علامة على وجهه طوال حياته.

كريم :وصفة على هيئة كريم وسائل صافٍ على هيئة قطرة تُباع عن طريق متجول بسيارته وهو مقيم في المملكة ويدعي أن الكريم مع القطرة تؤخذ لعلاج الكبد الفيروسي وأنه يقضي على هذه الفيروسات في غضون أسبوعين. إن هذا الكريم أو تلك القطرة المرافقة للكريم لا تحتوي أي معلومات مطلقاً فهي مجهولة تماماً ومع الأسف يتهافت مرضى الكبد على شراء هذه الوصفة وأنا في الحقيقة لا ألوم أي مريض في البحث عن علاجه، لكن يجب على المريض أن يفكر في هذا العلاج الذي يشتريه من متجول كيف سيكون هذا العلاج؟ ولا تدري ماذا سيسبب لك هذا العلاج من مشاكل فقد يسبب لك أمراضاً ومضاعفات أنت في غنى عنها ومادمت تراجع مستشفى معيناً فعليك بمتابعة علاجك مع المستشفى ومع الأخصائيين وثق أنه لا يوجد حالياً أي دواء عشبي يقضي على فيروسات الكبد. وكم أتمنى من أي مواطن عندما يشاهد مثل هؤلاء المتجولين الذين يبيعون هذه الأدوية على الأقل أن يأخذوا رقم سيارته ويُشعر المسؤولون لكي يقبضوا عليه لأن مثل هؤلاء المرتزقة يعبثون بصحة المواطن ولا تقل بشاعة ترويج هذه الوصفات المجهولة عن بشاعة ترويج المخدرات فقد تكون أخطر.

التهاب الكبد : وصفة على هيئة مسحوق مصفر لعلاج التهاب الكبد البائي هذه الوصفة أيضاً مجهولة الهوية وتأتي من دولة عربية ولا يوجد عليها أي معلومات وتُروج عن طريق دلالين ويتابعون الأشخاص الذين يعانون من التهاب الكبد البائي ويبيعون عليهم هذا العلاج الذي لا يحوي أي معلومات.

إن هذا المستحضر لا ندري من أي نبات حُضر فقد يكون من نبات سام وقد يكون من نبات يسبب تلف الكبد أو ربما يكون من نبات يسبب العقم فأحذروا مثل هذه الأدوية المجهولة.

وصفة مكسرات العنبرية: هذه الوصفة عبارة عن علبة صغيرة تشبه علب المربى الصغيرة بها مخلوط من مواد مجهولة مع العسل ويوجد على العلبة فوائد هذه الوصفة فهي تقول انها تسمن الجسم وتزيد الوزن، فاتحة للشهية، تفتح لون البشرة وتزيل الفتور والكسل. وبتحليل هذه الوصفة وجدنا انها تحتوي مواد غير معروفة بالإضافة إلى بعض المكسرات ولكن وجدنا أيضاً احتواءها على البرياكتين. قيمة هذه الخلطة  85ريالاً مع أن المواد التي بها لا تزيد عن  10ريالات.

من الناس يستخدموهما بالأخص السيدات إلا أن اغلبهم بدأ يعاني من آلام في جانبي الجسم وهي مواقع الكلى والبعض الآخر بدأ يشعر بدوخة وتقيؤ وعندما اتصلوا بي مستعمليها وذكروا الأعراض نصحتهم بإيقاف استعمالها لأنها مجهولة والمجهول من اسمه غير معروف تأثيراته واضراره ومتى ستظهر ومدى خطورتها.

الأمعاء

وصفة لتنظيف الأمعاء: هذه الوصفة عبارة عن خلطة ذات لون أخضر وهي مسحوق ولا يوجد عليها أي معلومات وهي تُروج عن طريق متجول وكل جرعة مربوطة في قطعة شاس بطريقة فنية وكل ربطة عبارة عن جرعة واحدة ويدعي مروجها المتجول وهو مقيم بأنها تنظف الجسم من المخلفات ومن السموم. وقد اتصل بي عدة أشخاص استخدموا هذه الخلطة السرية وقالوا انهم ابتاعوها من مقيم في سيارته نوع كامري وبعد أن استعملوها حصل لديهم إسهال شديد مع مغص وبعد انقطاع الإسهال الذي استمر نصف نهار بدأت أعراض مغص شديدة فذهبوا إلى المستشفى واعطوا علاجاً للمغص إلا أن هذا المغص مستمر وبعد يومين بدأ يخرج مع البراز قطع دم وبدأت أعراض حرقان في البول ثم بدأ يظهر مع البول بعض الدم ويسألونني عن علاج لحالتهم.

والحقيقة أنه لا يوجد علاج للأعراض الموجودة لديهم لأن العلاج الذي يسبب لهم هذه الأعراض كان مجهول الهوية ولو كان معروفاً لعرفنا إعطاء المضاد لذلك العلاج وقد نصحتهم بالاستمرار في مراجعة المستشفى لعلاجهم. وقد قال احدهم كيف تتركون مثل هؤلاء المتجولون يلعبون في صحتنا فقلت له إن الخطأ يقع عليك لأنك اشتريت شيئاً مجهولاً والمفروض إذا كنت ترغب الحماية أن تخبر عن ذلك المتجول النصاب علماً بأن جميع الأشخاص كانوا لا يعانون من مرض معين ولكن أحبوا أن ينظفوا أمعاءهم فجلبوا لها المرض والله اعلم عن النهاية.

الرفع

خلطة الرفع: هذه خلطة مكونة من معجون المادة الأساسية فيه عسل تُروج من قبل مقيم ويدعي أنه يشتريها من مصنع معترف به من دولة خليجية وانها مسجلة في الدولة بالرغم انها لا تحتوي على أي معلومات عنها ويدعي انها تُستعمل لعلاج سرعة القذف وتطويل العضو. وهذه الوصفة عبارة عن علبة مربى مملوءة بهذا الخليط.

وقد اتصل بي رجل وقال انني اشتريت هذه الخلطة بستة آلاف ريال، فسألته من أين ابتعتها فقال من متجول يبيع عسلاً وزعتراً، فقلت له وهل صدقت ما كُتب عليها؟ فقال أحببت أن أجرب. فقلت له وهل جربت ؟ ،  فقال نعم جربت ويا ليتني احتفظت بنعمة الله التي منحني إياها، بعد استعمالي لتلك الخلطة بثلاثة أيام بدأت أعاني من حرقان وبدأت اكره الجماع لأنني أشعر بآلام مبرحة لدرجة أنه افقدني نشاطي.

وسألني ماذا يفعل وما هي نصيحتي فقلت له اذهب إلى استشاري أو إلى طبيب نفسي فلعله يجد لك حلاً.

وفي نهاية هذ المقال أرجو من المواطن والمقيم الحذر واليقظة من مثل هذه الوصفات حتى ولو كانت لها دعايات دوائية في الصحف أو في القنوات الفضائية فهي مجهولة وخطيرة ويجب علينا الإبلاغ عن أي مروج يُروج مثل هذه الخلطات.

كما آمل من الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية والإذاعة عدم الدعاية عن أي مستحضر مالم يكن موثقاً من جهة علمية ومن مصنع معترف به وأن يؤخذ عنوان الشخص الذي طلب الإعلان عن هذا المستحضر وتلفوناته وجميع الأشياء الضرورية من أجل إمساكه عند حدوث أي مشكلة عن هذا المستحضر.

جريدة الرياض : الاثنين 22 جمادى الأولى 1424 هـ ، 21 يوليو 2003 م ، العدد 12813 السنة 39

 

****

 

احذروا هذه الأعشاب!

الرياض- د. جابر بن سالم موسى القحطاني

 

  يُروَّج أحياناً لبعض الوصفات العشبية غير المدروسة والمقننة من جهة علمية معترف بها، وتلاقي رواجاً لدى محبي الأعشاب، ولابد من التأكيد في هذا المجال أن مثل هذه الوصفات العشبية قد تكون ذات خطورة بالغة عليك وعلى خصوبتك فاحذر من تلك الوصفات، وهذا قليل من كثير من الأمثلة على تلك الوصفات:

 

وصفات للشعر

توجد وصفات خاصة بالشعر مثل بعض الدهانات بعنوان «دهان للشعر - يمنع تساقط الشعر والقشرة والتجعد ويطول الشعر والتجربة أعظم برهان» هذه الوصفة على هيئة سائل به زيت وهي تركيبة عشبية لعطار ما، والمشكلة أنه لا أحد يعرف محتويات تلك الوصفة لاسيما أن الشخص الذي ركّبها ليس لديه أي إلمام علمي بما يحصل من تداخلات دوائية، وحيث إن كثيراً من الأدوية تمتص عن طريق الجلد فقد تسبب هذه الوصفة العمى لا قدر الله، وربما تسبب تغييراً في بصيلات الشعر ومخاطر قد لا تتضح إلا بعد عدة أشهر أو بعد سنوات من استعمال ذلك الدهان، ومن أخطرها سرطان فروة الرأس، وعليه يجب الحذر الشديد من استخدام مثل تلك الأدوية.

وأخرى للرجيم والسكر

توجد وصفات عشبية للتخسيس، وهي عبارة عن خليط غير معروف المحتوى، وإنما هو مسحوق عشبي ويُروَّج كعلاج للسمنة، ويلقى هذا المستحضر أو تلك المستحضرات رواجاً لدى السيدات خصوصاً، وهذه الوصفات تستخدم داخلياً وخطورتها بالغة حيث تؤثر على بعض الهرمونات في الجسم، وقد تحدث تداخلات مع أدوية أخرى وتسبب أضراراً جانبية قد تكون خطيرة، ولاسيما إذا عرفنا أن من يصنع تلك الوصفات هم أناس غير ملمين بقواعد تركيب وخروج الأدوية، وإنما قرأوا ذلك من بعض كتب الطب الشعبي التي لا تمت للطريقة العلمية بأي صلة فإني أحذر من تلك الوصفات. وجود وصفات على هيئة أقراص أو كبسولات أو محببات أو أعشاب لعلاج السكر أو الضغط أو لإذابة الدهون الثلاثية أو لخفض الكوليسترول أو لعلاج الكبد الفيروسي أمر خطير، وهذه المستحضرات لا توجد أي معلومات عنها، فهي مجرد مستحضر مبهم الهوية. وننصح بعدم استخدام مثل تلك الوصفات التي تلاقي رواجاً كثيراً والتي قد يكون فيها تلف لكبدك.

وثالثة الأثافي وصفة الحربي

يُروَّج حالياً لوصفة عشبية تسمى «عشبة الحربي» وقد لاقت هذه العشبة رواجاً كبيراً حيث تروج لعلاج السرطان والفشل الكلوي وارتفاع نسبة السكر في الدم وأمراض أخرى. وقد بدأ الناس يتداولونها حتى الأصحاء منهم، ونسوا أن تلك العشبة غير معروفة وغير مدروسة وغير مقننة، وتعتبر مجهولة الهوية فكيف يبالغون في استخدامها لدرجة أنها ترسل هدايا من منطقة لأخرى. لقد ظهر ترويج لتلك العشبة منذ عشرين عاماً في مصر واستخدمها الناس بشراهة، لكن ذلك الترويج اختفى بعد ذلك ولم يظهر أي شيء عن تلك العشبة، مع أن العلماء المصريين يهتمون بدراسة مثل تلك الوصفات . وحالياً فإن هذه العشبة خاضعة لدراسات مختبرية بكلية الصيدلة للتأكد من مدى صلاحيتها للاستخدام ولمعرفة محتوياتها الكيميائية وتأثيراتها، وتشير النتائج الأولية إلى وجود بعض المركبات الكيميائية الضارة ولكننا لا نستطيع الجزم أن هذه العشبة مفيدة أو ضارة إلا بعد الانتهاء من الدراسة، وعليه فإننا ننصح بعدم استخدام تلك العشبة حتى تصدر نتائج تلك الدراسة. وأخيراً فلابد من التكرار بالتذكير بعدم استخدام أي وصفة عشبية مجهولة الهوية، فقد يكون في تلك الوصفة دمار لحياتك.

 

****

د. جابر القحطاني :

 

عيادات ومراكز التداوي بالرقية الوسيلة الأسهل والأسرع للثراء الفاحش!!

 

في السنوات الاخيرة انتشرت في جميع أحياء المملكة من شرقها الى غربها ومن جنوبها إلى شمالها [ وغيرها من بلاد المسلمين ] عيادات ومراكز للرقية. ونحن نؤمن بالرقية الشرعية كما وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونؤمن بما ورد في القرآن الكريم وانه خير دواء فقد قال جل من قائل "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين". ان افضل ما ارتقي به فاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن ولا في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور مثلها، المتضمنة لجميع معاني كتب الله المشتملة على ذكر اصول اسماء الرب ومجامعها.

والرقية ليست مقصورة على اشخاص معينين دون غيرهم بل يستطيع كل شخص ان يرقي نفسه وللرقية حدود، والأمراض التي تعالج بالرقية ايضاً محدودة، فقد تركزت الرقية في العين والحمة والنملة او في دم لا يرقأ. ان ما نراه في هذه الايام عن العلاج بالرقية تعدى حدود الرقية الشرعية فقد استخدم معظم الرقاة طرقا في معالجة مرضاهم لا تمت للرقية بأي صلة فقد ادخلوا خلائط الأدوية العشبية والمشتقات الحيوانية والمعدنية ضمن علاجهم وهذا شيء محمود لو كانوا يفقهون أي شيء عما يحدث من تداخلات كيميائية داخل خلطات تلك الأعشاب والتي قد تقضي على المريض وهناك حالات مسجلة فقد سببت احدى الوصفات العشبية تلف كبد امرأة في الاربعين من عمرها وتسببت وصفة اخرى في فشل كلوي لشاب في مقتبل العمر وسببت اخرى سرطاناً بالكبد والقولون، واخرى تسببت في عقم شاب كان مقبلا على الزواج واخرى تسببت في فشل بنكرياس امرأة لم تتعد الثلاثين عاماً من عمرها. هذه التداخلات لا يفهمها الا الاخصائيون الذين قضوا سنوات طويلة للدراسة والتحصيل فلماذا ايها الراقي ادخلت هذه العلاجات في مجال الرقية وانت لا تفهم شيئاً عن هذه التداخلات وهل تعتقد انك بهذا العمل تخدم المريض المسكين ام انك تسبب له مشاكل ستتحمل وزرها يوم القيامة.

 

ما الذي يدور بها؟

 

سأسرد عليكم بعض عيادات الرقاة وما يدور بداخلها ومنهم احد الرقاة في حي الوادي بالرياض حيث يملك مكاناً كبيراً يستقبل المرضى فيه وطريقته ان يجلس على كرسي ضخم من الكراسي التي يسمونها مذهبة، ويجلس المرضى على الارض في صفوف حتى ان البعض منهم تحت ساقيه فإذا امتلأت الغرفة، قام بسؤال كل مريض على حدة بدءاً من الصف الاول فإذا انتهوا قام يتفتف بكلمات غير مفهومة قد يكون قرآناً وقد يكون من الادعية المأثورة وقد يكون كلاماً آخر، ثم بعد ذلك يقوم بالمسح على رأس كل واحد ويكتب لكل من يمسح على رأسه وصفة غير مفهومة ولا يفهمها الا من يسميه الصيدلية في غرفة مجاورة. يقوم المريض بتسليم هذه الوصفة او كما يسميها بعض الناس الروشيته الى من يدعي انه صيدلي فيستلمها منه ويسلمه الدواء الذي هو عبارة عن خليط من الأعشاب ومعلب وجاهز في علبة بلاستيك كما هو واضح بالصورة ويستلم مبلغاً كبيراً من المال. وهذه الوصفة الموجودة في علبة البلاستيك وهي مصروفة لشخص مصاب بالسرطان ويدعي هذا الراقي انها تقضي على السرطان، وقد قمنا بتحليل هذه الوصفة واتضح انها تحتوي على الفلفل الاسود وعرقسوس واليانسون مخلوطة مع الشراب العسلي الذي يستخدم كبديل للعسل في معجنات البان كيك حيث ان هذا الشراب له طعم العسل ولكنه ارخص من العسل بكثير. وحتى ان الراقي لم يكلف نفسه استبدال الشراب الرخيص بالعسل الطبيعي الذي كان من المفروض ان يكون ضمن الخلطة. وطبعاً هذه الوصفة من الناحية العلمية لا تمت للسرطان بأي صلة وهي عبارة عن وصفة طاردة للغازات ومشهية فقط. ان الشيء المهم في الوصفة الذي ليس له علاقة بالمواد الموجودة من الأعشاب في هذه الخلطة هو وجود كمية كبيرة من البكتريا الملوث بها هذه الخلطة وقد جاءت هذه البكتريا التي تعتبر من النوع الخطر على الانسان من طريقة التحضير حيث ان الشخص الذي يقوم بتحضيرها في محل العيادة طباخ او ربما الشخص الذي يقوم بتنظيف الحمامات ومن هنا جاء التلوث. ونحمد الله ان هذه الوصفة لم تستخدم من قبل المريضة التي سلمتنا هذه الوصفة ولكن يوجد المئات ممن تصرف لهم مثل هذه الوصفة الملوثة والخطيرة على حياة الابرياء مع العلم انه استلم مقابل هذه الوصفة مبلغاً من المال لا يخطر على بال أي شخص.

ان هذا الراقي يدعي انه يعالج جميع امراض السرطان وامراض فيروسات الكبد بأنواعها وامراض السكر وجميع الأمراض الموجودة على سطح الكرة الارضية والأمراض التي لم تعرف بعد فأين المسؤولون؟

 

علاج السرطانات

 

أما الراقي الثاني فهو في مدينة خميس مشيط وهذا في الحقيقة متخصص في علاج أنواع السرطانات وامراض الكبد الفيروسية وطريقته تختلف في استقبال المرضى، حيث يقوم بمساءلة المريض عن الأدوية التي يستخدمها، فبعض المرضى يخبره بأنه يتناول عسلا فيطلب من المريض احضار العسل فيحضره المريض ثم يقوم بمشاهدته وبعد ذلك يدعو الفراش المستخدم الذي يعمل معه في عيادته ويقول خذ هذا العسل وارمه لانه ليس عسلاً جيداً ثم يقوم بالتمتمة على المريض ويقول هناك حساء مقروء عليه وزيت مقروء عليه وهذا الزيت هو زيت حبة البركة وهو من نوع خاص احضره بنفسي واشرف على تحضيره وهو يكلفني لكنه متميز وكذلك عسل من عسل النحل الذي اقوم بتربيته في مزرعتي وهو نقي تماماً وفيه الشفاء ثم يعطى المريض ورقة يسلمها لشخص عند مخرج العيادة، وعند خروجه يسلم هذه الورقة التي كتب فيها الماء المقروء والمتفول عليه وكذلك زيت حبة البركة وكذلك العسل وقد كلفت المواد المذكورة المبالغ التالية: قارورة الماء ( 50ريالا) وقيمتها الأساسية ريالان ولكن الـ  48ريالا الباقية هي قيمة تفل القارئ الذي تفل به على القارورة. وزيت حبة البركة قارورة صغيرة ( 350ريالا) لأنها كما قال متميزة أما العسل فقيمته  1000ريال لان النحل مربى في مزرعته وأود أن أوضح شيئا لا يخطر لكم على بال وهو ان العسل الذي صرفه للمريض هو نفس العسل الذي أخذه منه وقال انه سيئ حيث قمنا بتحليله ووجدناه متطابقا مع العسل الذي كان المريض يستخدمه. فتصوروا هذا الخداع وهذا الغش فمن المسؤول؟

 

الأمراض الغامضة

إنني سأسرد حالات وحالات لو استمريت في كشف ما يؤول عليه حال الرقية والراقين في هذا البلد ولكن اختم مقالي هذا بهذا الاعلان الجميل والملون والذي يقول : مركز الهاشمي للتداوي بالقرآن والأعشاب الطبيعية قال تعالى {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} هو أحد بيوت الخبرة العالمية لعلاج جميع الأمراض: الأمراض الجسدية: السرطان بجميع أنواعه بالرقية الشرعية والأعشاب الطبيعية مثل "سرطان الدم - سرطان الكبد والطحال - سرطان الرئة - سرطان الغدة اللمفاوية - سرطان الثدي عند النساء - سرطان المعدة - وجميع الاورام السرطانية - الايدز - التهاب الكبد الوبائي - البهاق - البرص".

الأمراض النفسية: الوسواس - الضيق والاكتئاب - الاحلام المزعجة - الغضب اللاارادي - الشرود الذهني - آلام المفاصل والظهر - عدم التركيز - التردد - الشك - القلق - التشنج - الصداع المزمن.

الأمراض الروحية: العين - الحسد - السحر بأنواعه والمس الشيطاني.

كما يقوم المركز بعلاج جميع أنواع المشاكل الزوجية والتأخر في الزواج وعدم الانجاب "العقم" ويعالج تسقيط الجنين والأمراض الغامضة.

المكتب الرئيسي الامارات - مكتب فرعي في السعودية جدة والفرع الثالث بالكويت والرابع في البحرين والخامس قطر والسادس سلطنة عمان وقد اعطى ارقام الهواتف في كل فرع ورقم جوال ورقم الفاكس.

تصوروا انه لم ينس مرضاً من الأمراض حتى انه ختم الإعلان بجملة "والأمراض الغامضة".

هذا أحد نماذج الرقاة الذي افصح عما يزاوله في عيادته وفي اعتقادي انه يجب قفل المستشفيات ما دام ان هناك مركزاً يعالج الأمراض الموجودة في الكون فلماذا المستشفيات؟

واخيراً ارجو من المسؤولين الكرام الاجابة عن هذه الاسئلة التي اوجهها باسم القارئ الكريم وهي:

- ما هي الجهة الحكومية المسؤولة عن منح تصاريح الرقية؟

- ما هي المعايير والانظمة التي ينبني عليها منح تصريح مزاولة الرقية؟

- ما هي المعايير التي يجب توفرها في طالب التصريح لمزاولة الرقية؟

- من هي الجهة المسؤولة عن مراقبة من يزاولون مهنة الرقية؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن حماية المريض؟

- ما دور وزارة الصحة في مثل هذه العيادات او المراكز التي تفتح باسم العلاج بالرقية ثم بعد ذلك تفتح الباب على مصراعيه في استخدام شتى الأدوية العشبية وغير العشبية وحتى بعض المستحضرات المفخخة بالمواد المحظورة.

نرجو ان يتلقى القارئ اجابة صريحة وقراراً رادعاً لمن يخالف الانظمة!!!

جريدة الرياض : الاثنين 08 صفر 1425 هـ ، 29 مارس 2004 م ، العدد 13065 السنة 39

 

****

مخاطر وفوائد طب الأعشاب

 

قررت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية حظر أحد الأنواع الأعشاب المنشطة  (Ephedra)، والذي كان يستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة للتخسيس وفقدان الوزن . وعلى رغم أن الحظر القانوني يبدأ العمل به بعد ستين يوماً، إلا أن الإدارة حثت الناس على وقف تناول هذا العشب فوراً، نتيجة المخاطر الصحية الجسيمة المتلازمة مع استخدامه . فبعد دراسة تحليلية واسعة، وجدت الجهات الصحية المختصة أن العشب تسبب في مشكلات صحية لأكثر من 1600 شخص، بما في ذلك حالات من هبوط أو فشل في القلب . وهو ما يؤكد النتائج التي توصلت إليها دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو على 140 شخصا تعرضوا لأعراض سلبية شديدة بسبب تعاطيهم لمقويات غذائية ومنشطات تحتوي على مادة الإيفدرين، العنصر النشط في عشب الإيفيدرا .

 حيث أظهرت الدراسة أن مادة الإيفدرين، كانت السبب خلف الإصابة بالأزمات القلبية والذبحات الصدرية والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم في أكثر من ثلث الحالات . ومن بين تلك الحالات، توفي ثلاثة أشخاص، بينما تعرض سبعة إلى تلف صحي دائم، واحتاج أربعة آخرون إلى علاج مكثف لفترة طويلة .

 هذا الخبر والإحصائيات المرافقة له، يظهران مدى خطورة الأعراض الصحية التي قد تنتج عن تناول الأعشاب كجزء من نظام لفقدان الوزن، أو لأي سبب طبي آخر . فالاعتقاد العام بأن تعاطي الأعشاب الطبيعية لا ينتج عنه أذى أو خطر بالغ، هو اعتقاد خاطئ . فبعض هذه الأعشاب حتى ولو كانت طبيعية بنسبة مئة في المئة، وتم جنيها من جبال اليمن أو من سفوح الصين، قد تحتوي على مركبات كيميائية شديدة الفاعلية . وحتى الأعشاب التي لا تشكل خطراً صحياً مباشراً، لا يوجد في الكثير من الأحوال ما يدعم فوائدها، وتصبح ساعتها مجرد إهدار للمال دون فائدة تذكر . فعلى سبيل المثال نشرت في بداية شهر ديسمبر الماضي دراسة أجراها مجموعة من الباحثين في جامعة واشنطن بولاية سياتل الأميركية، أظهرت أن لاعتقاد السائد بأن عشب (Echinacea) والشائع الاستخدام للوقاية من وعلاج نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، هو اعتقاد خاطئ تماماً . فمن بين الخمسمائة طفل الذين أجريت عليهم الدراسة، لم يجد الأطباء أية فروقات في عدد مرات العدوى أو شدة الأعراض أو طول فترة المرض بين الأطفال الذين كانوا يتناولون العشب باستمرار وبين أقرانهم الذين لم يتناولوه بالمرة . بل على العكس زادت نسبة ظهور الطفح الجلدي بين من تناولوا العشب (7,1%)، وبين من لم يتناولوه من الأطفال (2,7%) . مثل هذه الدراسة تظهر مدى مشكلة المصداقية التي يعاني منها استخدام الأعشاب كأسلوب في العلاج، وخاصة في ظل عدم وجود العدد الكافي من الدراسات العلمية المنظمة والمنقحة، التي يمكنها دعم الإيجابيات والفوائد التي يمكن لمثل هذا الأسلوب في العلاج أن يمنحها للجنس البشري في معركته الأبدية مع المرض . وفي الوقت نفسه يوجد عدد لا بأس به من الدراسات الحديثة التي تثبت خطأ بعض الممارسات الشعبية، بل وخطرها أحياناً . وهو ما يتطلب منا أن نتعامل بحرص مع هذا النوع من الطب . وخصوصاً نوعيات من يمارسونه ويدعون علمهم الغزير بأركانه وجوانبه . ففي الكثير من الحالات مثلاً، يجهل ممارسو العلاج بالأعشاب طبيعة المكونات الكيميائية جميعها في العشب المستخدم لعلاج مرض ما، ولا يعون أيضاً أثر تلك المركبات قصير وطويل المدى على المريض أو على أمراض أخرى يكون مصاباً بها في الوقت نفسه . وهناك أيضاً حقيقة أن تعريض العشب غير السام للغلي أو الحرق أو الخلط بأعشاب أخرى تحتوي هي الأخرى على مواد كيميائية، قد ينتج عنه مركب سام لم يكن موجوداً أساساً في العشب الأصلي . وكما ذكرنا لا يعني كون العشب منتجاً طبيعياً، خلوه بالضرورة من الأذى والسمية . فمن المعروف أن أكثر السموم فتكاً هي من نتاج كائنات ونباتات طبيعية، بل الحقيقة أن الإنسان حتى الآن بكل ما حققه من تقدم علمي، لا زال غير قادر على إنتاج سموم تضاهي في أثرها السموم الطبيعية .

 هذه المحاذير المتعلقة بالطب الشعبي والعلاج بالأعشاب لا تعني تجاهل ممارساته والاستغناء عن خبراته المتراكمة، بل يجب أن تدفعنا إلى تطبيق أسلوب البحث والتحليل العلمي في التعامل معه، مع ضرورة زيادة الاستثمار في البحوث الموجهة نحو اكتشاف لآلئه . أحد ثمار مثل هذه الفلسفة في التعامل مع الطب الشعبي والعلاج بالأعشاب، هو ما نشره في بداية هذا الأسبوع علماء كلية طب بايلور بجامعة هيوستن، والمتعلق باكتشافهم أن أحد أنواع الشاي الصيني يمكنه علاج اليرقان ( الصفراء) ، وهو نفس ما كان الصينيون يطبقونه عبر آلاف السنين . وعلى رغم أن أسباب اليرقان كثيرة ومتعددة، إلا أن أهم حالات حدوثه هي في الأطفال حديثي الولادة . فكثيراً ما يصاب الطفل حديث الولادة بنوع من اليرقان، ناتج عن تكسر طبيعي للدم بعد الولادة . وعلى رغم أن هذه الحالة لا تتطلب في معظم الحالات أي تدخل طبي ما عدا تعريض الطفل للضوء، حيث تختفي تلقائياً بعد بضعة أيام، إلا أن ارتفاع نسبة الصفراء في الدم إلى مستويات عالية يشكل خطراً حقيقياً على المولود الجديد، حيث قد يتسبب في إصابته بتلف دائم في المخ . وما اكتشفه علماء كلية بايلور هو أن الأطفال الذين تناولوا الشاي الصيني، تمكنوا من التخلص من الصفراء بشكل أسرع بكثير من أقرانهم . وهو ما قد يحمل معه الأمل في تصنيع عقار طبي، يعمل بالميكانيزم الذي يعمل به الشاي نفسه، أو على الأقل استخدام الشاي كعامل مساعد للتعرض للضوء كأسلوب متكامل لتنشيط الجسم على التخلص من الصفراء بشكل أسرع . مثل هذا النجاح وغيره الكثير في مجال البحوث العلمية المتعلقة باستخدامات طب الأعشاب، يظهر مدى حجم الفوائد التي يمكن أن تجنى من التزاوج بين البحث العلمي المنظم وبين تراكم خبرات الأجيال السابقة عبر آلاف السنين . فعلى سبيل المثال اكتشف علماء جامعة مينوسوتا في نهاية شهر أكتوبر الماضي أن نبات الزنجبيل يبطئ من نمو وانتشار سرطان القولون . بينما اكتشف علماء جامعة مينوتوبا في كندا في منتصف شهر نوفمبر الماضي، أن أحد أنواع العشب (Buckwheat) قادر على خفض نسبة السكر في الدم بمقدار 19% في مرض السكري . كل تلك الاكتشافات تظهر لنا أن الأعشاب الطبيعية لا زالت تحمل بين أوراقها العديد من الفوائد الصحية التي يمكن للإنسان أن يجنيها من خلال البحث والدراسة العلمية . وهي الأهمية التي تتزايد مع تراكم المجالات التي فشل الطب الحديث في تقديم أية حلول لها من أمراض مستعصية وحالات ميؤوس منها . ويمكن أيضاً للطب العشبي أن يصبح حلاً علمياً واقتصادياً للشعوب الفقيرة التي لا يستطيع أفرادها دفع ثمن العقاقير الحديثة باهظة الثمن .

 

****

 

** ومن جريدة الرياض أيضا :

تتداول في الأسواق ويصفها العطارة
مواطن: تفاح الجان قتل زوجتي!

 

نظرا لجهل الأطباء الشعبيين والعطارين بمحتويات الأدوية العشبية وفيما اذا كان هذا الدواء يحوي مجاميع كيميائية لها صفة السمية أو انها دوائية فإن المريض هو الضحية وقد حدثت عدة مآس نتيجة لوصفة من طبيب شعبي أو مشتراة من محل عطار جاهلا ما يبيع في عطارته .

ومن هذه المآسي, مواطن سعودي يصيح بأعلى صوته ويقول: "يا وزارة الصحة: تفاح الجان قتل زوجتي" ونتيجة لهذه الاستغاثة ارسل سعادة الدكتور مستشار معالي وزير الصحة خطابا إلى رئيس قسم العقاقير بكلية الصيدلية برقم 304/10/11 بتاريخ 28/4/1418هـ مرفقا ما نشرته جريدة الجزيرة بتاريخ 6/4/1418هـ تحت عنوان "يا وزارة الصحة: تفاح الجان قتل زوجتي". ويطلب سعادته افادته حيال ما نشر.

لقد ذهبت الى اسواق العطارة ووجدت من ذهبت اليه منهم يبيع هذه البذور وهذه البذور ملونة بلونين اسود واحمر وتشبه الى حد ما حبات المسبحة وهي صلبة جدا وكثير من الناس يعتقدون انها مادة معدنية. وتعرف بعدة اسماء شعبية مثل تفاح الجان, وعين الديك وحبات المسبحة, ويعرف في جنوب المملكة باسم شقلم, وشكل البذور مغر جدا نظرا لألوانها الزاهية, اما في المراجع العلمية فتعرف شعبيا باسم Jequerity وعلميا باسم Abnus Precaltorius من الفصيلة البقولية Fabaceae . تحتوي بذور تفاح الجان على حمض الجاليك, وهيبافورين, وإبرالين, وأبرين (Abrin) , وبنتوسان والمركب المسؤول عن السمية في البذور هو ابرين (Abrin) وبذرة واحدة كافية لقتل انسان والجرعة القاتلة من مركب الابرين 01,0 ملليجرام لكل واحد كيلوجرام من وزن الجسم.

ان بذور تفاح الجان أو ما يسمى بعين الديك هي بذور قاتلة ويجب عدم استعمالها او استعمال أي مستحضرات منها ويجب منع تداولها في اسواق المملكة منعا باتا. وقد تمت إفادة وزارة الصحة بهذه المعلومات ولا ندري كيف سمح لمثل هذه البذور بالدخول الى اسواق المملكة لا سيما انها قاتلة وقد قتلت زوجة أحد المواطنين السعوديين.

جريدة الرياض ، السبت 10 رجب 1421 هـ ، 7 أكتوبر 2000م ، العدد 11793 السنة 37

 

***

ومن جريدة الرياض :

 

يباع في محلات العطارة
نبات إصبع العذراء سام وأوراقه وأزهاره أشد سمية

نبات اصبع العذراء (ديجتالس) Foxglove وتعرف علميا باسم Digitalis Purpurea من الفصيلة Scrophulariaceal ينتشر نبات اصبع العذراء عفويا في بريطانيا في الأماكن التي ينمو فيها عدد كبير من النباتات وهو نبات عشبي ثنائي الحول يصل طوله الى 150سم. الاوراق السفلية للنبات تظهر في السنة الأولى ويصل طولها الى 30سم والأوراق كبيرة بيضية الشكل ذات تعريق شبكي ويمتد النصل على حافتي العنق وعليه فإن الورقة تعتبر مجنحة يبدو شكل الورقة وكأنه مخملي نظرا لكثرة الشعيرات الصغيرة التي تغطي سطح الورقة والسطح السفلي للورقة ذو لون شاحب يميل الى الابيض, اما السطح العلوي للورقة فذو لون اخضر غامق خشن الملمس. توجد الازهار في قمة النبات على شكل عنقود زهري يحتوي على اكثر من 50 زهرة وشكل الازهار جرسية ذات لون احمر بنفسجي ونادرا ما تكون بيضاء اللون. الثمار كبسولات بيضية الشكل تحتوي على بذور كثيرة ذات لون بني قاتم.

الأجزاء السامة من النبات : جميع أجزاء النبات سامة إلا أن الأوراق والأزهار أشد الأجزاء سمية.

المحتويات الكيميائية : تحتوي الاوراق على جلوكوزيدات من نوع الجلوكوزيدات القلبية (Cardiac glycosides) واهمها ما يلي: Digitoxin, Digitalcn, Digitonin, Digitalosmin, Gitoxin and Gitaonin.

التسمم: تتسمم الحيوانات وخاصة الأغنام (الماعز والضأن) والخيول والخنازير والدببة وكذلك الديك الرومي عندما تزكل اوراق الدجيتالس ضمن العشب الذي ترعاه ويحدث التسمم على هيئة إسهال شديد وآلام في المعدة وعدم انتظام نبض القلب, ارتعاش او رجفان وتشنج واخيرا الموت. اما الانسان فانه يتعرض لنفس الاعراض التي تتعرض لها الحيوان بالاضافة الى حدوث غثيان وصداع شديد, ويتسمم الاطفال عن طريق اكل أزهار النبات او شرب الماء من الوعاء المزروع فيه النبات اما الكبار فيتسممون نتيجة للالتباس في اوراق الديجيتالس مع النباتات المنزلية التي يعمل منها مغلي على هيئة (شاي) او نتيجة لزيادة الجرعة من المركب الذي يستخدم كعلاح لتقوية عضلات القلب.

علاج التسمم : تغسل المعدة او بعض المتسمم مقيء مثل خلاصة عرق الذهب وذلك بالنسبة للانسان والحيوانات غير المجترة.. اما الخنازيز المتسممة بالديجيتالس فتعطى ا1% اتروبين, 0.3 ملي من 1% أبومورفين .

 

جريدة الرياض ، السبت 10 رجب 1421 هـ ، 7 أكتوبر 2000م ، العدد 11793 السنة 37

 

****

 

أعراضها متنوعة وأسبابها متعددة
نباتات اللبلاب والبلوط والسماك.. كيف تتقي سميتها؟

التسمم باللبلاب له العديد من الأعراض ومنها رقع حمراء, حكة جلدية, يتبعها فقاعات على الجلد صغيرة مملوءة بسائل صافي وفي الأخير تنفتح هذه الفقاعات ويخرج السائل.

والحالات الخطيرة والحادة من الحكة والاحمرار تتحول إلى انتفاخات وهذه المناطق تكون مملوءة بالسوائل وتحدث آلاما حادة.

أما الطفح الجلدي فعادة لا يظهر على راحة اليد أو راحة القدم.

وإذا حصلت العوارض الآتية يجب مراجعة أقرب مستشفى.

إذا كان الطفح الجلدي محمرا ويحدث حكة مستمرة لأكثر من أسبوعين فإن هذا يدل على التهاب جلدي ويعرف بالكزي.

وإذا وجد طفح جلدي حول العينين إذا كان الطفح الجلدي يغطي أجزاء كبيرة من الجسم فإن ذلك يستدعي زيارة اختصاصي الأمراض الجلدية.

وإذا حصلت حساسية معقدة وحادة مثلا انتفاخ عام في الجسم, وصداع, وحمى, قد يحصل عدوى ثانوية.

وعند التعرض للدخان الناتج عن حرق اللبلاب السام, أو البلوط السام أو السماك السام أو استنشاقه هذه المواد السامة المتصاعدة لا تقتل ولكن تسبب تفاعلات حساسية حادة داخل وخارج الجسم ونبات اللبلاب السام ونبات البلوط السام وكذلك نبات السماك تسبب تهيجات مفرطة ومكونة التهابات جلدية لفترة محدودة.

والطفح الجلدي عادة يبدأ بعد يومين من ملامسة أو استنشاق هذه النباتات السامة السابقة ويصل إلى ذروته بعد خمسة أيام هذا بالرغم أن بعض الناس لا يتاثرون بملامسة هذه النباتات السامة وكذلك لا يؤثر عليهم حريق أو استنشاق دخان ذلك النبات لوجود مناعة عندهم ولكن هؤلاء الأشخاص قد يكونون معرضين لمشاكل صحية أخرى.

الأجزاء السامة من النبات : الأوراق والسيقان وكذلك الجذور السامة لنباتات اللبلاب والبلوط والسماك تحتوي على مواد كيميائية راتنجية وبكمية قليلة جدا عند تعرض الإنسان لهذه المواد السامة فإنها تحدث تفاعلات حساسية مسببة للالتهابات. هذه المواد السامة الموجودة على هذه النباتات تستطيع أن تنتقل بواسطة الأصابع أو جلود الحيوانات وتبقى على الملابس أو الأحذية والأجزاء الأخرى لعدة أشهر.

أما حك الطفح الجلدي فهو لا يسبب نقل المواد السامة لهذه النابتات إلى الأجزاء الأخرى من الجسم. ولكن بإمكانه تطويل العناء وإحداث عدوى ثانوية.

 

العلاج : بالإمكان علاج جميع حالات الطفح الجلدي باستعمال أحد الأدوية المعالجة للحساسية مثل الكلامين وهو على شكل غسول أو أحد الأدوية المضادة للحساسية مثل مضادات الحساسية أو البنزوكيين أو الهيدركورتيزون تحت الإشراف الطبي أو أخذ حقنة كورتيزون وهذه تزيل الحكة خاصة خلال 24 ساعة من التعرض لهذه النباتات السامة. كذلك أخذ مضادات الحساسية أو الكورتيكوستيرويد تحت الإشراف الطبي قد يؤدي إلى إزالة اعراض السمية.

 

علاجات أخرى :

 

العلاجات الطبية التقليدية والموجود منها الكثير كلها تساعد على تقليل الحكة وكذلك تخفف الانتفاضات وهي على شكل دهانات تقليدية من الخارج كذلك أخذ حقن لفتامين ج قد تعطي شفاء نافعا للاعراض السمية السابقة.

 

طريقة منع الإصابة :

 

الطريقة الصحيحة هي معرفة هذه النباتات السامة وهي اللبلاب السام, والبلوط السام ، وكذلك السماك السام فمعرفة أشكالها وأوراقها تقي الإنسان وبخاصة الأطفال ملامستها وعند ملامسة النباتات غير المعرفة يجب غسل الجلد والملابس واليدين وكذلك الأحذية بسرعة بالماء والصابون وأي أجزاء أخرى يتوقع انها التقطت المادة السامة الموجودة على هذه النباتات. حاول الابتعاد عن النباتات البرية وخصوصا اكلها أو ملامستها أو التنقل في المناطق التي تنتشر فيها هذه النباتات السامة لأنها تسبب تفاعلات حساسية خطيرة.

 

جريدة الرياض : الاثنين 29 رمضان 1421، 25 ديسمبر 2000م ، العدد 11872 السنة 37

 

****

 

تباع في محلات العطارة وتروج من غير تصريح
الكشف عن عشبة لعلاج الذئبة الحمراء تحوي نسبة عالية من الزرنيخ المسبب للوفاة

 

انتشر في هذا العقد من الزمن استخدام الأعشاب والنباتات الطبية الطبيعية كعلاج للأمراض الحادة أو المستعصية أو في حالات الطوارىء. أو كمواد منشطة أو إضافية لإعطاء البشرة الجمال ولتجديد الشيخوخة وإرجاع الفتوة والشبابية أو كمواد صبغية لتغطية الشيب أو تغيير لون الشعر أو لمنع تساقطه وغير ذلك من الاستعمالات والاستخدامات المختلفة للأعشاب الطبية والمتعددة الأشكال والأنواع فمنها الكبسولات والأقراص والبودرة والدهانات أو الكريمات والغسولات والأشربة أو المنقوع العشبي أو الأشربة المغلية. وهذه المنقوعات إما ان تؤخذ عن طريق الفم أو يدهن بها الجلد أو الشعر. والمستحضرات العشبية والمحضرة محليا تباع عن طريق العطارين في محلات العطارة والمنتشرة في جميع مناطق المملكة والتي ليس عليها رقيب تبيع ما تشاء وتصرف لمن تشاء وتأخذ مبالغ بما تشاء ولجميع الأعمار ولجميع الأمراض. ويماثل هؤلاء العطارون في محلاتهم العطارين أو أطباء الطب الشعبي في منازلهم واعتذر لأطبائنا الذين درسوا أكثر من 20سنة حتى حازوا هذا اللقب بعد جهد وعناء ونجاح ومثابرة حتى نالوا الشهادات الطبية التخصصية. كذلك يشمل العلاج بالأعشاب ما تنتجه الشركات العالمية في جنوب شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا وكذلك اندونيسيا وكوريا والدول الغربية مثل ألمانيا. ومن الأعشاب ما يطلق عليها الأعشاب الصينية أو الأعشاب التقليدية وهذه الأعشاب التي حضرت من قبل الشركات العالمية نهجت بتحضيرها وإعدادها للأعشاب الطبية نهج الشركات الغربية الكبرى بإعداد المستحضرات الطبية فوصلت لنا في أسواقنا المحلية عن طريق تجار الأعشاب أو عن طريق تجار الشنطة بعضها أخذ التصريح من وزارة الصحة والبعض الآخر يباع بدون تصريح هذه الأعشاب والمستحضرات الطبية العشبية ذات كبسولات جذابة وأغلفة وعلب متناسقة تضاهي المستحضرات الصيدلانية الكيميائية المعروفة والمحضرة عن طريق شركات الأدوية العالمية. فظن كثير من الناس ان هذه الأعشاب والمحضرة بالطريقة العصرية مرت بنفس الأسلوب الذي تمر به أو تأخذه الأدوية الصيدلانية المعروفة مثل: ان هذه الأعشاب خالية من المواد الجرثومية والبكتيرية الضارة وخالية من المواد الملوثة والغريبة جربت من قبل الشركة على حيوانات التجارب وثبت خلوها من السموم والمواد الضارة على حيوانات التجارب. ومن النتائج والاختبارات المعملية التي قامت بها مختبرات السموم وتحليل الأدوية والأعشاب الطبية بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث نلاحظ عدم مصداقية بعض شركات الأعشاب الطبية وكذلك عدم مصداقية التحضيرات العشبية المحلية والتي يقوم بها العشابون أو الذين يعالجون با لأعشاب ويطلق عليهم أطباء الأعشاب. فقد وصل إلينا أعشاب تعالج الذئبة الحمراء حضرت محليا وبالكشف عن هذه الأعشاب لمعرفة تكوينها وجد انها لا تحوي أي مواد تعالج هذا المرض العضال والمستعصي كذلك وجد ان هذه العشبة النباتية تحوي كمية عالية جدا جدا من الزرنيخ التي لو استمر المريض على أخذ هذه النباتات الطبية لكان لإحداث الوفاة حيث بلغت نسبة الزرنيخ 30ملجم أي 30جزء من المليون، والنسبة المسموح أخذها من قبل الإنسان من الزرنيخ 1جزء من المليون فقط أي انها تزيد 30مرة عن النسبة المسموح تناولها من الإنسان البالغ وقد قيست هذه المادة السامة من الزرنيخ بالأجهزة الحديثة والتي يطلق عليها icp/ms .ولأن بعض العشابين المحليين أرادوا ان يعطوا مستحضراتهم الشعبية صفة التفوق العلمي والمسار الجذّاب أخذوا يعبئون الأعشاب بالكبسولات فقد تكون هذه الأعشاب ملوثة بالجراثيم أو تكون رطبة أو تحوي بعض الماء وعند تعبئتها داخل الكبسولات تصبح هذه الأعشاب بوجود الماء وداخل الكبسولة المغلقة بيئة صالحة لنمو وتكاثر البكتيريا والجراثيم المرضية وقد تظهر رائحتها غير المستساغة أو النتئة. وقد وصلت إلينا هذه الكبسولات العشبية والتي تحوي كميات عالية من الجراثيم المرضية والتي عند تناولها تسبب الغثيان والتقيؤ والمغص المعوي والإسهال .الصين كذلك وصلت إلى المختبرات الطبية عينات من الأعشاب الصينية التي احضرت من جنوب شرق آسيا ولم تأخذ التصريح من وزارة الصحة وهي أعشاب طبية عبئت داخل كبسولات أنيقة وجميلة داخل أوعية بلاستيكية جذابة و كلها داخل علب حديدية مكتوبة بخط جيد منسق تحول بتقانة الصنعة وصحة المعلومات وتحول كذلك بفوائد طبية عظيمة من الفوائد التي كتبت على العلبة الفضية. وبعد تحليل هذه الكبسولات وجد انها تحوي كميات عالية من الرصاص السام أي ان كل كبسولة تحوي 10مجم أي 10جزء من المليون وهي عشر أضعاف النسبة المسموح أخذها أو تناولها ولأن الرصاص معدن سام وخطير ويحدث التسمم بالرصاص ويتأثر الجهاز العصبي ويحدث تهيجاً شديداً في المخ ينتهي بهذيان وقد تحدث الوفاة ويحدث التسمم المزمن بالرصاص بالجرعات الصغيرة وتظهر ببطء شديد وأول هذه الأعراض فقدان الشهية واضطرابات هضمية يعقبها الأنيمياء ونقص في الوزن. أما الصفات المميزة للتسمم بالرصاص هي وجود خط داكن على اللثة، أنيميا خبيثة تنشأ من تحطم الرصاص لكريات الدم الحمراء إجهاض الحوامل أو مغص بسبب انقباض العضلات التهاب أطراف الأعصاب وشللها. التهاب أغشية المخ والتهاب الكلى ولحدوث التسمات بالأعشاب الطبية سواء الجرثومية والبكتيرية أو نتيجة لتلوثها بالمعادن السامة الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ فإنه يستلزم منا عدم تناول الأعشاب سواء الأعشاب الخام أو الأعشاب المحضرة عصريا بالكبسولات أو الزجاجات أو على شكل أكياس صغيرة تشرب مثل الشاي وهذه الأعشاب لم يصرح لها من الوزارات المعنية بالمملكة مثل الصحة أو التجارة يثبت فائدتها وخلوها من الملوثات البكتيرية والمعدنية السامة وكذلك المكونات الضارة مثل البيتا أسارون ان الأعشاب لها فوائد ومنافع إذا أخذت عن طريق المتخصصين والذين لهم خبرة علمية وأجروا الدراسات الكافية على هذه الأعشاب الطبيعية.

 

جريدة الرياض : الاثنين 27 صفر 1422 هـ ، 21 مايو 2001 م ، العدد 12019 السنة 37

 

****

 

نصحه صديقه بتناول الشري فكان حتفه

طبيب شعبي يعالج العقم بالذبابة الأسبانية السامة !

 

 عينتان وردتا إلى كلية الصيدلة بجامعة الملك سعود من مستشفى الملك خالد الجامعي بالخطاب رقم 9816/35 بتاريخ 12/11/1418هـ والمرفق طيه خطاب رئيس وحدة أمراض الكلى بتاريخ 9/11/1418هـ وقد طلب تحليلهما وأثرهما على الكلى, وقد اخضعت العينتان للتحليل فوجد انهما تحويان أوراق نبات وحشرة سامة جدا تعرف بالذبابة الأسبانية وفي المملكة باسم الزرتوح وهي تتواجد ايام الربيع , حيث يقوم طبيب شعبي في شمال المملكة بصيد هذه الذبابة وتجفيفها ثم سحقها وخلطها مع اوراق أي نبات وبيعها على انها وصفة ضد العقم, هذه الذبابة تحتوي على مركب سام جدا يعرف باسم كانثردين Canthiridin ويمتص عن طريق الجلد وإذا أخذ داخليا فإنه يسبب كشط المسالك البولية وتخريش الكلى ويسبب نزفا يؤدي إلى الوفاة ويسبب ايضا الفشل الكلوي, وقد حدثت عدة وفيات نتيجة لاستخدام هذه الوصفة.

وشخص ادخل إلى طوارىء مستشفى الملك خالد الجامعي نتيجة اسهال شديد فقد معه حياته والقصة انه كان يعاني من الامساك فقابل صديقا له وشكا عليه حالته فنصحه صديقه بتناول الشري فذهب المريض يبحث عن الشري حتى وجده ثم أخذ ثمرة كاملة, وأكلها, ومن المعروف ان ثمار الشري (الحنظل) من اخطر المسهلات وثمرة واحدة تكفي مائة والكمية التي يحتاجها الشخص من لب ثمرة الشري لا تزيد على حجم حبة القهوة.. أخذ هذا الشخص إلى قسم الطوارىء بمستشفى الملك خالد الجامعي وهو في حالة مزرية ومع الأسف فقد توفي والسبب أخذه بالنصيحة, والحقيقة انه في حالة النصيحة من أي قريب أو صديق يجب عدم الأخذ بها وخاصة إذا كانت تتعلق بالدواء , لأن في ذلك خطورة كبيرة , فالدواء الذي يصلح لي قد لا يصلح لك ثم ان الجرعة تتفاوت من شخص لآخر.

 

جريدة الرياض ، السبت 25 جمادى الثانية 1421 هـ ، 23 سبتمبر 2000م ، العدد 11779 السنة 37

****

 

الاستخدام العشوائي للأدوية العشبية خطر قاتل

هل تشكل الأدوية العشبية غير المقننة خطورة على الإنسان.. ومن المسؤول عن استيرادها؟!

 

الدواء العشبي هو نبات أو جزء من نبات أو مشتق من نبات والتداوي بالأعشاب قديم جدا قدم الإنسان فقد خلق الله عز وجل النبات على الكرة الأرضية قبل أن تطأها قدم إنسان أو حافر حيوان حيث إن النبات هو الغذاء الأساسي لكل مخلوق حي وبدونه لا وجود للحياة. ومنذ خلق الله الانسان والحيوان وجدت الأمراض التي تنتابهما, وكما جعل الله النبات غذاء لا تستغني عنه الحياة فقد أوجد منه الدواء للأمراض. وأعطى الحيوان الذي لا يعقل ولا يفكر غريزة الاهتداء إلى نوع النبات الذي يشفي مرضه, وترك للإنسان العاقل أن يهتدي إلى النباتات أو الأعشاب الشافية عن الأمراض بالدراسة والتجارب والاستنتاج.

إن الأدوية العشبية قديمة جدا حيث يرجع تاريخ التداوي بها إلى العصور الأولى من التاريخ, والمواد الشافية في الأعشاب عادة لا تنفرد بجزء واحد له علاقة بجزء خاص في الجسم دون أن يكون له تأثير آخر في غيره, كما هو الحال في الأدوية الكيميائية المصنعة, بل ان يد الخالق عز وجل جمعتها في عشبة واحدة بمزيج يستحيل على الإنسان أو مصانعه أن تأتي بمثله, ولذلك كانت العشبة تحتوي من المواد الفعالة الشافية ما يجعلها مفيدة في مداواة أمراض مختلفة وبالأخص إذا أحسن استخدام هذه العشبة والتداوي بالأعشاب ليس وليد اليوم فقد تداوى رسول الله بالأعشاب وأمر أصحابه بالتداوي ونصح أصحابه وأمته بكثير من أنواع العلاج الذي كان موجودا في زمنه ولازال ومنه التداوي بالحبة السوداء وبالحناء ومداواة العين بالكمأة والقط الهندي في معالجة التهاب اللوزتين والتهاب الجنب واستخدام الصبر في أمراض العين والقروح والثغاء "حب الرشاد" ضد الاستسقاء والسنا "العشرق" ضد الامساك, والسنوت ضد المغص.

قد تسبب الأدوية العشبية خطورة بالغة على مستعمليها إذا ما استخدمت بطريقة عشوائية إذا صرفت من قبل شخص غير ملم بالمجموعات الكيميائية الموجودة في كل عشبة وكذلك طرق حفظها وتخزينها والجرعة الآمنة والأعراض الجانبية التي قد تنتج إذا استخدمت جرعة زائدة أو إذا ما تمادى الشخص في استعمالها لفترة طويلة. ونظرا للنهضة العلمية التي حصلت في جميع المجالات ولظهور التقنية الجديدة فقد استعيضت الوصفات العشبية بمركباتها الفعالة التي فصلت على أسس علمية ودرست خواصها الدوائية والسمية وأعراضها الجانبية وحددت جرعاتها الدوائية للصغار والكبار وقيست درجة صلاحيتها للاستعمال الآدمي وحددت تواريخ انتهاء صلاحيتها, وقد ظهر في ضوء ذلك الأدوية العشبية المقننة.

ما هي الأدوية العشبية المقننة؟

الأدوية العشبية المقننة هي تلك الأدوية التي خضعت للدراسة العلمية من قبل علماء متخصصون في هذا المجال, حيث فصلت المركبات الفعالة وحضرت في أشكال صيدلانية "أقراص ـ حبوب ـ كبسولات ـ حقن ـ أمزجه ـ محببات فواره ـ خلاصات ـ صبغات ـ مراهم وغير ذلك".

ومن أهم المركبات التي فصلت من تلك الوصفات العشبية مركبي المورفين والكوداتين اللذان فصلا من ثمار نبات الخشخاش وصنعا على هيئة أقراص وحقن ومحببات وأشربة واستخدما على نطاق واسع في الطب الحديث كمواد مسكنة للألم و كمنومات, كما فصل مركب الكنين من قشور نبات الكينا ووضع على هيئة أقراص لعلاج الملاريا, وكذلك مركب الأمينين الذي فصل من جذور نبات عرق الذهب ووضع على هيئة حقن وشراب وخلاصات ويستخدم لعلاج الكحة والدسنتاريا وكمقيئ, وكذلك مركب الأقدرين الذي فصل من عشب الأقدرا وضع على هيئة أقراص وحقن لعلاج الربو والتهاب الشعب المزمن. كما فصل مركب الا سترلنين من بذور الجوز المقيئ واستخدم كمقو معدي وكذلك مركب الديجوتكسين الذي فصل من عشب التريجيتالا ووضع على هيئة أقراص لعلاج عضلات القلب. كما فصل مركب اللوبولين من عشب اللوبيليا واستخدم على نطاق واسع على هيئة حقن لرد الحياة للأطفال حديثي الولادة عند ولادتهم ولادة غير طبيعية, لا سيما إذا كان هناك نقص في الأوكسجين عند الطفل المولود. كما فصل مركب الرزربين من جذور عشب الراولفيا وصنع على هيئة أقراص لعلاج فرط ضغط الدم وكذلك فصلت عدة مركبات هامة جدا من خطر الأرغوت وأهمها الأرغوتامين والأرغومترين واللذين يستخدمان على نطاق واسع لتعجيل الولادة في حالة تعسر الولادة وكذلك في إيقاف النزيف المرافق لعملية الولادة وكذلك في علاج الصداع النصفي "الشقيقة". وكذلك مركبات الهايوسين والهايوسيامين والأتروبين التي فصلت من نباتات البلادونا والسيكران والداتوره وتستخدم على نطاق واسع لعلاج جميع أنواع التقلصات "المغص" وكذلك لتوسيع حدقة العين حيث يستعمل أطباء العيون قطرة الأتروبين لتوسيع حدقة العين من أجل فحص بؤبؤ العين.

كما فصل مركب هام جدا يعرف بالكولوشيسين من بذور ودرنات عشب اللحلاح "السورنجان" الذي يستخدم على هيئة أقراص لعلاج داء النقرس "داء الملوك". كما فصل مركبي القنبلاستين والفنكرستين من عشب البفته ويوجدان على هيئة حقن لعلاج سرطان الدم عند الأطفال وتضخم الغدد اللمفاوية. وكذلك المضادات الحيوية التي فصلت من بعض الفطور ومن أشهرها البنسلين. كما فصل الزيوت الطيارة من الأعشاب العطرية واستخدمت على نطاق واسع كمطهرات وطاردة للأرياح والغازات وفي تحضير العطور, بالاضافة إلى عدد كبير من المستحضرات العشبية المقننة التي بدأت تغزو أسواق العالم.

الأسس العلمية

 * ما الأسس العلمية التي استخدمت في استحداث الأدوية العشبية المقننة السابقة الذكر؟

ـ تتلخص الأسس العلمية لتحضير دواء عشبي مقنن فيما يلي:

جمع العشب المراد تحضير الدواء العشبي منه :

إن كل جزء من الأجزاء النباتية المعروفة بالجذور أو الجذامير والدرنات والأبصال وقشور الجذور وقشور البقان وخشب السيقان وبراعم الأوراق, والأوراق وبراعم الأزهار والأزهار بعد تفتحها والثمار والبذور, كل جزء من الأجزاء النباتية السابقة يحتوي على مجاميع كيميائية هي المسؤولة عن التأثير الدوائي كذلك الجزء من النبات ومن أشهر المجاميع الكيميائية النباتية ما يعرف بالقلويدات وتتصف مركبات هذه المجموعة بتأثيرها مباشرة على الجهاز العصمي المركز مثل مركبات الأفيون والأستركنين والرزربين وغيرها, وهناك مجموعة الجلوكوزيدات وهي مجموعة تتصف بكونها تتركب من شقين سكري وغير سكري وتستخدم لعلاج أمراض القلب وكمواد مسهلة. وكذلك الزيوت الطياره وتتميز بنفاذ رائحتها وتستخدم على نطاق واسع كمشهيه وطاردة للغازات ومطهرة وقاتلة للديدان. وللمحافظة على هذه المجاميع الكيميائية يجب جمع الأجزاء النباتية في الفصول أو الأوقات المحددة لجمعها, حيث اتضح أن المادة الفعالة "المواد الكيميائىة" تكون في قمتها في فصل معين في السنة أو عند بداية الازهرار لبعض النباتات. وعليه فإن جمع الجزء النباتي في الوقت المناسب أساسي في التأثير الدوائي لهذا العشب والشخص المختص هو الوحيد الذي يعرف متى يجمع الجزء النباتي وان جمع العشب بطريقة عشوائية فقد يكون فيه خطورة على المستعمل.

تجفيف الأجزاء النباتية :

بعد جمع الجزء النباتي المذكور في أولا لابد من سرعة تجفيف هذا الجزء وتخليصه من الماء الذي يحتويه حيث ان وجود الماء بعد قطف هذا الجزء النباتي من العشب يؤثر على المحتويات الكيميائية التي يعزى إليها التأثير الدوائي حيث يبدأ الماء في وجود بعض الإنزيمات في النباتات بالتفاعل مع المحتويات الكيميائية ويتلفها وعليه يصبح العقار عديم الفائدة. ويوجد عدة طرق للتجفيف منها التجفيف بالحرارة الاصطناعية والتجفيف بالتبريد السريع.

تنقية الدواء العشبي:

يعتبر التنظيف قبل تعبئة الدواء العشبي من أهم ما يمكن حيث ينظف العقار بعد جفافه من المواد الداخلة على المحصول مثل أي نباتات أخرى أو أجزاء منها والأوساخ والحشرات أو أجزاء الحشرات وبعض القوارض ان وجد وكذلك شعر القوارض والمواد التي يمكن أن يفشى بها العقار وتنظيف الجذور والريزومات والدرنات والابصال من الطين العالق بها حيث تغسل جيدا وتنظف البذور بغربلتها بغربال حتى نتخلص من الرمل والغش وعند نظافة المحصول تماما تبدأ عملية التعبئة.

التعبئة :

تعتمد تعبئة العشب الدوائي على مصيره فإذا كان سيصدر إلى الخارج فله تعبئة خاصة وإذا كان سيستهلك محليا فله تعبئة خاصة أيضا فمثلا الأوراق والأعشاب تعبأ على هيئة بالات وتربط جيدا داخل خياش بحيث تكون على هيئة كتل كبيرة ثم تخاط خياطة جيدة من جميع الأطراف. أما الأدوية العشبية التي تتأثر محتوياتها بالرطوبة مثل أوراق أصبع العذراء والأرغوت فتغلف في علب مضادة للرطوبة.أما الصموغ والراتنجات والخلاصات فتعبأ في براميل أو صناديق أو براميل خشبية, أما الصبر والبلاسم بأنواعها فتعبأ في اسطوانات من المعدن.

التخزين :

تعتبر مرحلة التخزين من أهم المراحل التي يجب المحافظة فيها على المنتجات الغذائية والدوائية دون أدنى تلف يحدث لها, ويفضل إضافة بعد المواد التي تساعد على إطالة فترة التخزين للمواد النباتية التي تخزن داخل أوعية من الزجاج المحكم وأهم هذه المواد هي السليكا لامتصاص الرطوبة وثاني اكسيد الكربون في صورة ثلجية متصلبة لمنع عمليات الأكسدة والاختزال. بينما تعبئة المنتجات النباتية في أكياس من الجوث أو القماش وتخزينها في المخازن يجب أن يكون العقار مجففا تخفيفا تاما وخاليا من الإصابات الفطرية والحشرية ويجب أن يكون مكان التخزين منخفض الحرارة ما بين 5 ـ 10 م ويكون جيد التهوية والرطوبة الجوية لا تزيد على 45% وعندما يرتفع مستوى كل من الحرارة والرطوبة داخل المخزن فإن ذلك قد يشجع التحلل الانزيمي والتسبب في تحليل وتكسير المواد العضوية والمركبات الفعالة مما يؤدي إلى تلفها وعدم الاستفادة منها للاستعمال الآدمي. كما يشاهد على الأسطح الخارجية للعقار نحو هيفات الفطرية بظهور اللون الأخضر الغامق أو الأسود البني مما يخفض من قيمتها الدوائية وتصبح رديئة الصنف سيئة الجودة بالنسبة للأعشاب التي تحتوي على مجاميع كيميائية هامة وفعالة مثل الفتويدات والجلوكوزيدات والفينولات الموجودة في السكرانوست الحسن وأوراق أصبع العذراء والأدونيس والكولا وال شاي والبن فيمكن إطالة فترة تخزين هذه الأعضاء العشبية مع المحافظة على محتوياتها من المواد الفعالة بتثبيتها داخل أنسجة وخلايا النباتات دون تلف أو ضرر يذكر مع عدم تحللها أو اختفائها أثناء معاملتها بطريقة التثبيت staabilization وهي تتلخص في الطرق التالية: طريق التثبت بالمذيبات العضوية, طريقة النجار, طريقة الهواء الساخن, وطريقة المواد الحافظة.

إن وسائل الحفظ والتخزين المتبعة حاليا في الوطن العربي لا يخضع 95% منها للوسائل المذكورة آنفا وأغلب مخازن العطارة تترك الأعشاب فيها في أوعية مكشوفة غير مغطاة مما يتيح لجميع الحشرات وكذلك القوارض ان تتكاثر عليها أو تلويتها بشعرها وروثها وبولها وخاصة الفئران والجرذان فقد وجدت أدوية كثيرة ملوثة بروث القوارض ويكون الدواء العشبي في هذه الحالة غير صالح للاستخدام الآدمي. كما أن ارتفاع درجة الحرارة وخاصة في فصل الصيف حيث إن أغلب محلات العطارة لا تترك أجهزة التكييف مفتوحة بعد غلق المحل حيث يتعرض الدواء العشبي إلى درجة الحرارة التي قد تصل إلى 50 م وهذا الارتفاع الكبير يخرب المواد الفعالة ويصبح العقار عديم الفائدة وأحب أن أضيف إلى أن 85% من الأدوية العشبية الموجودة في محلات العطارة في المملكة لا تصلح للاستخدام الآدمي.

 

فصل المحتويات الكيميائية للجزء النباتي :

 

لابد من معرفة المجاميع الكيميائية ومركباتها في الجزء النباتي المراد استخدامه كدواء وتحديد نسبة هذه المواد, ولمعرفة ذلك لابد من استخلاص تلك المحتويات عن طريق مذيبات عضوية بأجهزة استخلاص عالية التقنية ثم تجربة هذه الخلاصة بعد تركيزها على حيوانات التجارب مثل الجرذان أو الفئران أو الخنازير الغينية أو الأرانب أو الكلاب أو القطط أو القرود لمعرفة تأثير هذه الخلاصة على أي من الأمراض, فإذا حصل تأثير لهذه الخلاصة ضد مرض من الأمراض. كما تجرب هذه الخلاصة على عدة أنواع من البكتريا لمعرفة فيما إذا كانت قاتلة للبكتيريا من عدمه وهذا مهم جدا وتسجل النتائج في كلا الحالتين. تعاد الخلاصات إلى الشخص الذي قام بفصل محتويات العشب حيث يقوم بفصل المكونات الكيميائية لتلك الخلاصة على هيئة مركبات نقية ثم يحدد نسبتها في تلك الخلاصة, ثم يعيد تلك المركبات المفصولة إلى الفحص البايولوجي لدراستها مرة أخرى على حيوانات التجارب السابقة وكذلك على أنواع البكتيريا التي سبق ان جربت عليها الخلاصة وذلك من أجل معرفة المركب الذي أعطى التأثير الدوائي في الخلاصة الأصلية للنبات. بعد ذلك تجرى السمية الحادة والسمية المزمنة للنبات وتحدد الجرعة الآمنة والجرعة المميتة للنبات.

 

التجارب السريرية للمستحضر العشبي :

 

بعد ثبوت فعالية الجزء النباتي المراد استخدامه كدواء تجرى عليه تجارب سريرية على عدد محدد من المتطوعين وهذا العدد متعارف عليه ولا يسمح بتسجيل أي دواء إلا إذا كان عدد المتطوعين يقع تحت نطاق العدد الدولي المتعارف عليه فإذا ثبت نجاحه تستكمل بعد ذلك الاجراءات النظامية لتصنيعه إما على هيئة أقراص أو كبسولات أو حبوب أو أمزجة أو حقن أو مراهم أو مسحوق أو خلافه, ولابد من كتابة نسب المواد للمستحضر مثل الصمغ والسكر والمواد الملونة وكذلك المواد المخفضة. يقدم المستحضر لقسم تسجيل الأدوية بوزارة الصحة التابع لها الدواء العشبي لكي يخضع لقواعد التسجيل وعند تسجيله يطرح الدواء في الأسواق لبيعه بصورة نظامية مقننة. ويجب ملاحظة أن هناك شروطا يجب توافرها في المستحضر العشبي وهي كالآتي:

1 ـ تاريخ الانتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية.

2 ـ تحديد المكونات الداخلة في تركيب المستحضر مع تحديد نسبها.

3 ـ دواعي الاستعمال والتأثيرات.

4 ـ تحديد الجرعة للكبار والصغار.

5 ـ تحديد الاعراض الجانبية ان وجدت.

6 ـ التحذيرات.

7 ـ درجة الحرارة التي يجب تخزين المستحضر عندها.

فإذا ما توفرت الشروط السابقة في أي مستحضر عشبي فإننا نقول إن هذا الدواء مقنن ولا خوف من استعماله. أما الدواء العشبي غير المقنن فهو الدواء الذي لا يخضع للأسس العلمية السالفة الذكر ويكون الدواء في هذه الحالة مجهول الهوية وتوجد خطورة بالغة في استعمال مثل هذا الدواء, وفي الحقيقة فإن معظم محلات العطارة تزخر بمثل هذا النوع من الأدوية التي لا ينطبق عليها أي معيار من المعايير السابقة وفي اعتقادي أن هذه الأدوية المجهولة الهوية تشكل 85% من الأدوية الموجودة بالسوق المحلية ولا استبعد ان تكون كثير من الأمراض الشائعة حاليا هي نتيجة للاستعمال العشوائي والفوضوي لمثل هذه الأدوية, ولا استبعد أيضا ان انتشار مرض السرطان قد يكون له علاقة باستعمال هذه الأدوية, حيث ان كثيرا من الأعشاب لها خواص السرطنة. وليت الأمر يتوقف على استعمال هذه الأدوية المجهولة إلا ان جشع بعض الأطباء الشعبيين وبعض العطارين وبعض ضعفاء النفوس ممن يسعون إلى الكسب المادي غير المشروع أدى إلى غشهم لهذه الأدوية العشبية بأدوية صيدلانية يشترونها من الصيدليات وأذكر بعض الحالات التي وردت إلينا بغرض التحليل ووجدناها تحتوي على أدوية كيميائية حيث بدأوا يشترون الأقراص المخفضة للسكر ويسحقونها ويخلطونها مع أوراق نباتية ويبيعونها بأعلى الأثمان على أنها عشب لعلاج سكر الدم, كما تسحق هذه الأقراص وتخلط مع العسل أو مع المربى وتروج على أنها مخفضة لسكر الدم. كما قاموا بشراء الأقراص المخفضة لضغط الدم المرتفع وسحقوها وخلطوها مع أوراق النباتات وروجوها على أنها أعشاب مخفضة لضغط الدم المرتفع, كما قاموا بخلط أقراص الكورتيزون مع بعض البذور النباتية لعلاج الربو والحساسية, وقد أصبح ومع الأسف هذا الشيء سوقا خصبا للمروجين.

 

خطورتها

هل تشكل الأدوية العشبية غير المقننة خطورة على الإنسان؟

 

تشكل الأدوية العشبية غير المقننة أكبر خطر على الإنسان فهناك نباتات خطيرة وقاتلة إذا أعطيت للمريض عن طريق طبيب شعبي جاهل وما أكثرهم أو عن طريق عطار يدعي المعرفة أو عن طريق فاعل خير سمع بعشب ما ووصفه لصديق أو عزيز له ولكنه خلط بين اسم العشب الأصلي واسم عشب سام فتعاطاه صديقه أو قريبه وتسمم ومات أو ربما عن طريق الاستعمال الذاتي. والأدوية العشبية وخاصة المركبة "التي تركب من عدة أعشاب مخلوطة مع بعضها البعض" تشكل خطورة كبيرة على مستعمليها فقد تسبب تلف الكبد أو الفشل الكلوي أو انخفاض ضغط الدم أو سيولة الدم أو تجلطه, وقد تحدث أعراضا جانبية قد لا تظهر في وقت الاستعمال فقد تظهر بعد عدة أشهر أو سنين من تاريخ الاستعمال فقد يحدث نزيف عند المرأة وقد لا يعرف السبب لأنها لم تتذكر انها استخدمت علاجا خلال الشهرين الماضيين أو قد يكون هناك مشاكل في العادة الشهرية وعدم انتظامها والسبب لأن تناول ذلك العشب أو عدم الانجاب "العقم عند الرجل أو المرأة" والسبب يرجع إلى ذلك العشب أو قد تقل الخطوبة لدى الرجل أو المرأة أو تختفي والسبب هو تناول ذلك العشب أو قد يصاب الشخص بالسرطان والسبب ان ذلك العشب يسبب السرطنة. كما ان عدم صلاحية الدواء العشبي قد يسبب مشاكل كثيرة للإنسان, فمثلا الدواء العشبي الذي خزن عند درجة حرارة عالية وعند درجة رطوبة عالية هذا العشب ستنمو عليه أنواع من الفطور السامة وأنواع من البكتريا وبالتالي تكون هذه الفطور والبكتيريا قاتلة للانسان ويكون السبب ليس من العشبة ولكن من المواد التي تكونت على العشبة نتيجة سوء التخزين.

من المسؤول :

وأخيرا من هو المسؤول عن استيراد 251 عشبا دوائيا و50 مشتقا حيوانيا و30 مشتقا معدنيا وجميعها من غير المقننة, هل الجهة المسؤولة وزارة الصحة أم وزارة التجارة أم وزارة البلدية والشؤون القروية؟ وهل لوزارة الزراعة دور في ذلك؟

 

جريدة الرياض :  السبت 25 جمادى الثانية 1421 هـ ، 23 سبتمبر 2000م ، العدد 11779 السنة 37

 

****

 

احذر الغش:  عند شراء الأعشاب من مصادر غير موثوق فيها قد تتعرض للغش و ذلك عن طريق خلط الأعشاب الطبية بأعشاب أخري عديمة الفائدة أو غيرها  مما قد يكون مضراً

 

وصفات مجهولة التركيب:  فغالباً ما تباع الأعشاب علي أنها " علاج لسقوط الشعر" أو " لمرض السكر" و ذلك بدون ذكر معلومات عن محتوي و نوعية هذه الأعشاب بحيث نستطيع التأكد من فاعليتها. و كثيراً ما نسمع " مصنوع من خلطة سرية من الشرق الأقصي" و غيرها من العبارات الغامضة

 

صعوبة تحليل المحتوي للمادة الفعالة:  فوجود الأعشاب في صورتها الخام يجعل من الصعب معرفة مدي تركيز المادة الفعالة فيها كما تكثر معها المواد الأخري التي قد تتداخل في التأثير المطلوب

 

تفاعل الأعشاب مع الأدوية الأخري:  فالأعشاب الطبية باعتبارها أدوية قد تتفاعل من بعض الأدوية الأخري التي تستعملها في نفس الوقت مما قد يؤدي إلي خطورة في بعض الأحوال و خاصة عندما لا تخبر طبيبك عن استعمالك لتلك الأعشاب.

 

وهناك شروط للتخزين حيث ان التخزين مهم جداً في المحافظة على المواد الفعالة في أجزاء النبات وقد لاحظت ان محلات العطارة لا تهتم بالتخزين وشروطه فمثلاً التخزين عند درجة حرارة عالية تفسد المواد الفعالة وكذلك عدم تغطية الأعشاب يجعلها عرضة للتلوث .

 

إن ارتفاع درجة الرطوبة وشدة الضوء تؤثر على المواد الفعالة وعليه يجب حفظ المستحضرات في مكان بارد وجاف بعيداً عن الضوء ولكن يجب عدم وضعه في البرادة. يجب عدم تخزينه في كبائن الحمامات. ان الحرارة مع الرطوبة هي الآفة لتخريب المواد الفعالة في العقار يجب ابعاد العقار عن متناول الأطفال.

 

إن استخدام النباتات الطبية دون التأكد من حقيقة اسمها المحلي أو الشعبي ، والمنطقة التي جمعت منها ووقت الجمع ونوعية المواد الفعالة ومعرفة خواصها الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية كاملة هو نوع من المغامرة بالصحة.

 

في الآونة الأخيرة انتشر في السوق السعودي كثير من الوصفات مجهولة الهوية ويروج لهذه الأدوية مطبوعات توزع عند الإشارات وأمام الأسواق المركزية الكبيرة وفي محطات الوقود وأمام المساجد وأمام المدارس وأكثر هذه الأدوية لعلاج مرض السكري والسرطان والربو وداء المفاصل والتهاب الكبد الفيروسي والعقم والمنشطات الجنسية، ثم يوضع في آخر المطبوع رقم الجوال ولا شيء غير ذلك.حاولت الاتصال على أرقام الجوالات المختلفة لهذه الأدوية فوجدت أن أصحاب هذه الأدوية لا يبيعون عبوة واحدة ،بل عدة عبوات تكفي لستة أشهر ويقومون عن طريق الجوال بامتداح تلك الأدوية وأنهم حصلوا عليها من أكبر المصانع الأمريكية والألمانية وأن العلاج ناجح 100%، أما عن القيمة التقريبية للعلاج فقد كان سعر علاج مرض السكري أربعة آلاف ريال مقابل علبتين كل علبة تحتوي على 120كبسولة وقيمة علاج السرطان ستة وثلاثون ألف ريال لما يكفي لمدة ثلاثة أشهر، وعلاج العقم اثنا عشر ألف ريال، وعلاج المنشط الجنسي ثلاثة آلاف ريال وعلاج داء المفاصل ثمانية آلاف ريال وعلاج التهاب الكبد الفيروسي خمسة آلاف ريال وعلاج الربو والكحة ثمانمائة ريال. فإذا قرر المريض شراء أي من هذه الأدوية فيتفق معه المروج على مكان يحدده للمريض مروج العلاج في أحد شوارع الرياض ليسلم الدواء للمريض ويستلم قيمة العلاج.إن هذه الطريقة مخيفة جداً حيث إن هذه الأدوية مجهولة ليس عليها أي معلومات تحدد هويتها ولا صلاحيتها وهي تحضر بطرق عشوائية وقد حصلت على بعض كبسولات علاج السكري من شخص وقع في الفخ وسألني عنها فطلبت منه إحضار الدواء فوجدته عبارة عن علبة عادية بها 120كبسولة وقد حللنا هذه الكبسولات فوجدنا أنها تتكون من يانسون وكزبرة مخلوطة مع أقراص الجلوكوفاج التي تباع في الصيدليات كمخفض للسكر، وهذا يعتبر غشاً واحتيالاً واضحاً.

 

أما العلاج الذي يستخدم لعلاج السرطان فقد حصلت على علبة كاملة عند تحليلها وجدنا أنها تحتوي على نبات ديد الضبعة والحبة السوداء والقرنفل والحلتيت، وهذه الوصفة سبق أن كتب عنها ، وقد كانت بدايتها من تبوك وهذه الوصفة لا يوجد فيها شيء له علاقة بالسرطان عدا الحبة السوداء التي تقوي جهاز المناعة فقط، وفيما يتعلق بعلاج الكبد الفيروسي فقد وجدنا أن المروج يشتري علاج انترفيرون الخاص بالكبد من الصيدلية ويخلطه مع مسحوق عرق السوس ويروجه لعلاج التهابات الكبد الفيروسية. ويعتبر هذا العمل غشا واحتيالا وفيه خطورة كبيرة على المرضى.

 

أما دواء العقم وتنشيط الرحم والجنس عند السيدات فقد حصلت على هذه الوصفة التي وجدنا عند التحليل احتواءها على حشرة الذرنوح (وهي حشرة توجد في وقت الربيع وتسمى بالذبابة الاسبانية الارجوانية) وتحتوي على مادة سامة وخطرة جداً تسمى الكانثريدين، وكذلك وجدنا مادة اليانسون والبابونج والزعتر وعرق السوس، إن هذه الوصفة تعتبر من أخطر الوصفات على الاطلاق فهي تعدم الكلى والمجاري البولية والتناسلية، ونحذر تحذيراً شديداً من استخدامها. أما علاج الربو فكان عبارة عن مسحوق يباع في علبة بلاستيك وعند تحليله اتضح أنه يحتوي على عرق العرفج وعرق السوس واليانسون والحبة السوداء وتستعمل هذه الوصفة للكبار والصغار ويعتبر من المواد الخطيرة الاستعمال للأطفال وعليه فإني أنصح بعدم استعماله للأطفال على الإطلاق.

 

 إن بيع وترويج هذه الوصفات بطرق غير مشروعة يعتبر تدميراً لصحة الإنسان ويجب على المواطن الكريم التنبه إلى مثل هذه الأدوية الضارة والمجهولة والتي قد تدمر نفسه أو أي أحد من أفراد أسرته لا سيما أنه يشتريها من الشارع من مكان غير مشروع وتحضر بيد مليئة بالغش والاحتيال، ولو كانت هذه الأدوية غير مغشوشة لما بيعت في الظلام وعن طريق الجوال. وإنني بهذه المناسبة أنصح المرضى بعدم الانقياد إلى ما يروج من أدوية مغشوشة مجهولة تضر بصحة الشخص وتسبب له آفة هو في غنى عنها وعليه مراجعة المستشفيات والمختصين الذين يقومون بتشخيص مرضه وصرف العلاج المناسب لحالته ولمرضه.

 

كما يجب أن يكون المواطن الكريم أشد وعياً حيال هذه الأدوية المشبوهة وأن يشعر المسؤولين عن مثل هذه الأدوية وأنصح مروجي تلك الأدوية بأن يتقوا الله فيما يقومون به من جمع مال سيكون له الأثر السلبي في الدنيا والآخرة وسوف ينعكس ذلك عليه وعلى أولاده بالمرض والدمار.

 

ونصيحة أخيرة :

 

لسلامة قلبك وكبدك ودمك وخصوبتك ابتعد عن الأدوية العشبية والمشتقات الحيوانية والمعدنية مجهولة الهوية والتي توجد على هيئة مخاليط ممزوجة مع عسل أو مربى أو ماء أو زيت أو مساحيق جافة أو مجروشه. واحذر أولئك الذين يقولون "هذا من سر المهنة".

 

عزيزي المستهلك نظرا لخطورة التعامل مع الأدوية العشبية غير المقننة فإني انصحك باتباع التالي:

ـ عدم شراء أي دواء عشبي لا يحمل مواصفات الدواء العشبي المقنن.

ـ عدم شراء أي دواء عشبي نتيجة لنصيحة من قريب أو صديق لأن ما يصلح لقريبك أو صديقك قد لا يصلح لك.

ـ عدم استعمال الخلطات العشبية بأي حال من الأحوال فقد تسبب لك السرطان وتلف الكبد والفشل الكلوي.

ـ إذا كنت من مرضى السكر فلا تستخدم أي دواء عشبي حتى ولو كان مقننا إلا بعد استشارة الطبيب.

ـ إذا كنت ممن يعانون من ارتفاع في ضغط الدم فلا تستعمل أي دواء عشبي إلا بعد استشارة الطبيب.

ـ عدم إعطاء الطفل الرضيع أي دواء عشبي بأي حال من الأحوال.

ـ عدم استعمال الأم الحامل لأي دواء عشبي إلا بعد استشارة الطبيب.

ـ الأشخاص الذين يستعملون الأسبرين يوميا أو دواء الورفارين عليهم عدم استعمال أي دواء عشبي إلا بعد استشارة الطبيب.

ـ عدم استعمال أي دواء عشبي مع دواء صيدلاني حيث قد يحدث تعارض دوائي ويشكل ذلك خطورة على المريض.

ـ عليك بإبلاغ الجهات المسؤولة إذا وجدت أشخاصا يروجون لأدوية عشبية فقد تكون هذه الأدوية تحتوي على مواد مخدرة أو قد تكون خطيرة على الجنس والإنجاب.